لتعلم أنّ محمدًا رسول الله، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة. فقال فِنْحاص: واللهِ، يا أبا بكر، ما بنا إلى الله من فقر، وإنه إلينا لفقير، وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا، وإنا عنه لأغنياء، ولو كان غنيًّا عنا ما استقرض مِنّا كما يزعم صاحبكم، ينهاكم عن الربا ويعطينا، ولو كان غنيًّا عنا ما أعطانا الربا. فغضب أبو بكر، فضرب وجه فِنْحاص ضربة شديدة، وقال: والذي نفسي بيده، لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك، يا عدو الله. فذهب فِنْحاص إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، انظر ما صنع صاحبك بي. فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «ما حملك على ما صنعت؟». قال: يا رسول الله، قال قولًا عظيمًا: يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء، فلما قال ذلك غضبت لله مما قال فضربت وجهه. فجحد فِنْحاص، فقال: ما قلت ذلك. فأنزل الله فيما قال فِنْحاص تصديقًا لأبي بكر: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير﴾ الآية، ونزل في أبي بكر وما بلغه في ذلك من الغضب: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ الآية [آل عمران: ١٨٦] (¬١). (٤/ ١٥٨)
١٥٦١٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: صَكَّ (¬٢) أبو بكر رجلًا منهم؛ الذين قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء، لِمَ يستقرضنا وهو غني؟ وهم يهود (¬٣). (٤/ ١٥٩)
١٥٦١٨ - عن ابن أبي نجيح -من طريق شبل- قال: الذين قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء، لِمَ يستقرضنا وهو غني؟ قال شبل: بلغني أنه فِنْحاص اليهودي، وهو الذي قال: ﴿إن الله ثالث ثلاثة﴾، و ﴿يد الله مغلولة﴾ (¬٤). (٤/ ١٦٠)