الأولى، ثم سُرِّي عن رسول الله ﷺ، فقال: «اقرأ، يا زيد». فقرأت: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾. فقال رسول الله ﷺ: «اكتب: ﴿غير أولي الضرر﴾» الآية. قال زيد: أنزلها الله وحدها، فألْحَقْتُها، والذي نفسي بيده، لكأني أنظر إلى مُلْحَقِها عند صَدْع في كتِف (¬١). (٤/ ٦٢٦)
١٩٧٥٣ - من طريق عبد الله بن رافع، قال: قدم هارون الرشيد المدينة، فوجه البَرْمَكِيُّ إلى مالك، وقال له: احمل إلَيَّ الكتاب الذي صنفته حتى أسمعه منك. فقال للبرمكي: أقرئه السلام، وقل له: إنّ العلم يُزار ولا يزور، وإنّ العلم يُؤْتى ولا يأتي. فرجع البرمكي إلى هارون، فقال له: يا أمير المؤمنين، يبلغ أهلَ العراق أنّك وجهت إلى مالك فخالفك، اعزم عليه حتى يأتيك. فإذا بمالك قد دخل، وليس معه كتاب، وأتاه مُسَلِّمًا، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ الله جعلك في هذا الموضع لعلمك، فلا تكن أنت أول من يضع العلم فيضعك الله، ولقد رأيت مَن ليس في حسبك ولا بيتك يُعِزُّ هذا العلمَ ويُجِلَّه، فأنت أحرى أن تُعِزَّ وتُجِلَّ علمَ ابنِ عمك. ولم يزل يُعَدِّد عليه من ذلك حتى بكى هارون، ثم قال: أخبرني الزهري، عن خارجة بن زيد، قال: قال زيد بن ثابت: كنت أكتب بين يدي النبي ﷺ في كتف: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ). وابن أم مكتوم عند النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، قد أنزل الله في فضل الجهاد ما أنزل، وأنا رجل ضرير، فهل لي من رخصة؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا أدري». قال زيد بن ثابت: وقلمي رَطْبٌ ما جَفَّ، حتى غشِي النبي ﷺ الوحيُ، ووقع فخِذه على فخِذي حتى كادت تُدَقُّ من ثقل الوحي، ثم جُلِيَ عنه فقال لي: «اكتب، يا زيد: ﴿غير أولي الضرر﴾». فيا أمير المؤمنين، حرف واحد بعث به جبريل والملائكة? من مسيرة خمسين ألف عام حتى أنزل على نبيه ﷺ، فلا ينبغي لي أن أُعِزَّه وأُجِلَّه؟! (¬٢). (٤/ ٦٢٧)