﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (١٢٧)﴾
٢٠٤٦٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان بن عبد الرحمن- يعني: قوله: ﴿فإن الله كان به عليما﴾ ، قال: محفوظ ذلك عند الله، عالم به، شاكر له، وأنّه لا شيء أشكر من الله ولا أجزى بخير من الله (¬١). (ز)
٢٠٤٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تفعلوا من خير﴾ مِمّا أُمِرتم به من قسمة المواريث ﴿فإن الله كان به عليما﴾ فيجزيكم به (¬٢). (ز)
﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)﴾
قراءات: ٢٠٤٧١ - عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿يُصْلِحا بينهما﴾ مُخَفَّفة، مرفوعة الياء، بغير ألف (¬٣) [١٨٧٣]. (ز)
[١٨٧٣] اختُلِف في قراءة ﴿يصلحا﴾؛ فقرأ قوم: «يَصّالَحا» بفتح الياء وتشديد الصاد، وقرأ آخرون بضم الياء وتخفيف الصاد. وذكر ابنُ جرير (٧/ ٥٦٠) أن قراءة التشديد بمعنى: أن يتصالحا بينهما صلحًا، ثم أدغمت التاء في الصاد، فَصُيِّرتا صادًا مشددة. وأن قراءة التخفيف بمعنى: أصلح الزوج والمرأة بينهما.
ورجَّح ابنُ جرير (٧/ ٥٦٠ - ٥٦١) قراءة التشديد مستندًا إلى الأكثر الأفصح في اللغة، فقال: «لأنّ التصالح في هذا الموضع أشهر وأوضح معنى، وأفصح وأكثرُ على ألسن العرب من الإصلاح، والإصلاح في خلاف الإفساد أشهر منه في معنى التصالح. فإن ظنَّ ظانٌّ أنّ في قوله: ﴿صلحًا﴾ دلالة على أنّ قراءة من قرأ ذلك ﴿يُصْلِحا﴾ بضم الياء أولى بالصواب، فإنّ الأمر في ذلك بخلاف ما ظنَّ، وذلك أنّ الصلح اسم وليس بفعل، فيُستدلّ به على أولى القراءتين بالصواب في قوله: ﴿يصلحا بينهما صلحًا﴾».
وذكر ابنُ عطية (٣/ ٣٦) أن قوله: ﴿صلحًا﴾ ليس الصلح فيه مصدرًا على واحد من الأفعال التي قُرِئ بها، فالذي يحتمل أن يكون اسمًا كالعطاء مع أعطيت والكرامة مع أكرمت. ثم قال: «فمن قرأ: ﴿يصلحا﴾ كان تَعَدِّيه إلى الصلح كتَعَدِّيه إلى الأسماء، كما تقول: أصلحت ثوبًا، ومن قرأ: «يَصّالَحا» من تفاعل، وعُرف تفاعل أنه لا يَتَعَدّى، فوجهه أنّ تفاعل قد جاء متعديًا».
_________
(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٩.
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤١١.
(¬٣) ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ١٢٢.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: «أن يَصّالَحا» بفتح الياء، وتشديد الصاد، بعدها ألف. ينظر: النشر ٢/ ٢٥٢.