الجمحي، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود، ومطعم بن عدي، وقرط بن عبد عمرو بن نوفل، والأخنس بن شريق، وحويطب بن عبد العزي، وأمية بن خلف، كلهم من قريش. يقول الله ﷿: ﴿فسوف يأتيهم أنباء﴾ يعني: حديث ﴿ما كانوا به﴾ بالعذاب ﴿يستهزؤن﴾ بأنّه غير نازل بهم. ونظيرها في الشعراء، فنزل بهم العذاب ببدر (¬١). (ز)
﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ﴾
٢٤٥١٤ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿من قرن﴾ ، قال: أُمَّة (¬٢). (٦/ ١٧)
٢٤٥١٥ - قال مقاتل بن سليمان: وعظهم ليخافوا، فقال: ﴿ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم﴾ كفار مكة ﴿من قرن﴾ من أُمَّة (¬٣) [٢٢٢٦]. (ز)
[٢٢٢٦] ذكر ابنُ عطية (٣/ ٣١٥ - ٣١٦) أنّه قيل أنّ القرن: الزمن نفسه. وعلَّق عليه بقوله: «وهو على حذف مضاف، تقديره: من أهل قرن».
وذكر أنه اختلف في مدة القرن على أقوال: الأول: أنه مائة سنة. الثاني: ثمانين سنة. الثالث: سبعين. الربع: ستين. الخامس: أربعين. السادس: ثلاثين. السابع: عشرين. الثامن: ثمانية عشر. وبيَّن أن الأكثر على القول الأول، ثم علَّق بقوله: «ويرجح ذلك الحديث الذي قال فيه رسول الله ﷺ: «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإنّ على رأس مائة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد». قال ابن عمر: يريد أنها تحرم ذلك القرن. وروي أن رسول الله ﷺ قال لعبد الله بن بسر: «تعيش قرنًا». فعاش مائة سنة».
وبَيَّن أن مَن قالوا بالقول الثاني والثالث والرابع تمسكوا بحديث: «معترك المنايا ما بين الستين والسبعين». وعلَّق على القول الخامس بقوله: «وذكر الزهراوي في ذلك أنه عن النبي ﷺ». ثم انتقد هذه الأقوال عدا الأول، فقال: «وهذا كله ضعيف، وهذه طبقات وليست بقرون، إنما القرن أن يكون وفاة الأشياخ ثم ولادة الأطفال، ويظهر ذلك من قوله تعالى: ﴿وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين﴾».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٤٩ - ٥٥٠. وقوله: «ونظيرها في الشعراء» يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الشعراء: ٦].
(¬٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٦٣.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٠. وسترد الآثار مفصلة في تحديد مدة القرن، وذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِنَ القُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ [الإسراء: ١٧]، وقوله تعالى: ﴿وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨].