شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلى الهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ فإنّ الله لو شاء لجعلهم مهتدين، ثم ذكر إيمان المؤمنين، فقال: ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ (¬١). (ز)
﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٣٦)﴾
٢٤٧٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنما يستجيب الذين يسمعون﴾ قال: المؤمنون للذِّكر، ﴿والموتى﴾ قال: الكفار حينَ يبعثُهم اللهُ مع الموتى (¬٢) [٢٢٥٩]. (٦/ ٤٤)
٢٤٧٨٩ - عن الحسن البصري -من طريق محمد بن جُحادة- في قوله: ﴿إنما يستجيب الذين يسمعون﴾ قال: المؤمنون، ﴿والموتى﴾ قال: الكفار (¬٣) [٢٢٦٠]. (٦/ ٤٤)
٢٤٧٩٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما يستجيب الذين
[٢٢٥٩] علَّق ابنُ عطية (٣/ ٣٥٦ بتصرف) على قول مجاهد وقتادة بقوله: «وقال مجاهد وقتادة: ﴿والمَوْتى﴾ يريد: الكفار، أي: هم بمثابة الموتى حين لا يرون هدًى، ولا يسمعون فيعون. وقرأت هذه الطائفة: ﴿يرجعون﴾ بياء، والواو على هذا عاطفة جملة كلام على جملة، ﴿والمَوْتى﴾ مبتدأ، و ﴿يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ خبره، فكأنّ معنى الآية: إنّما يستجيب الذين يسمعون فيَعُون، والكفار سيبعثهم الله ويردهم إلى عقابه، فالآية على هذا متضمنة الوعيد للكفار، والعائد على الَّذِينَ هو الضمير في ﴿يَسْمَعُونَ﴾».
[٢٢٦٠] ذكر ابنُ عطية (٣/ ٣٥٦) أنّ البعث يحتمل معنيين، ثم ذكر قولًا للحسن مفاده أنّ المعنى: يبعثهم الله بأن يؤمنوا حين يوقفهم. ثم علَّق عليه بقوله: «فتجيء الاستعارة في هذا التأويل في الوجهين؛ في تسميتهم موتى، وفي تسمية إيمانهم وهدايتهم بعثًا، والواو على هذا مشركة في العامل عطفت المَوْتى على ﴿الَّذِينَ﴾، ﴿ويَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ في موضع الحال، وكأن معنى الآية: إنما يستجيب الذين يرشدون حين يسمعون فيؤمنون، والكفار حين يرشدهم الله بمشيئته، فلا تتأسف أنت ولا تستعجل ما لم يُقَدِّر. وقرأ الحسن: (ثُمَّ إلَيْهِ يَرْجِعُونَ) فتناسبت الآية».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٩.
(¬٢) تفسير مجاهد ص ٣٢١، وأخرجه ابن جرير ٩/ ٢٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٣٠، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.