قال أبو طالب: قُلْ غيرَها؛ فإنّ قومَك قد فزِعوا منها. قال: «يا عمِّ، ما أنا بالذي أقولُ غيرَها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي، ولو أتَوْني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلْتُ غيرَها». إرادةَ أن يُؤْيِسَهم (¬١)، فغضبوا، وقالوا: لَتَكُفَّنَّ عن شتم آلهتنا، أو لنشْتُمنَّك، ونشتُم مَن يأْمرُك. فأنزل الله: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ (¬٢). (٦/ ١٦٨)
٢٥٨٧٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: قال المشركون: واللهِ، لَيَنتَهِيَنَّ محمدٌ عن سبِّ آلهتنا، أو لَنَسُبَنَّ ربَّه. فنزلت هذه الآية (¬٣). (ز)
٢٥٨٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ وأصحابه كانوا يَذْكُرون أوثانَ أهل مكة بسوء، فقالوا: لَيَنتَهِيَنَّ محمدٌ عن شتم آلهتنا، أو لَنَسُبَنَّ ربَّه. فنهى اللهُ المؤمنين عن شتم آلهتهم فيسبوا ربَّهم؛ لأنهم جهلة بالله. وأنزل الله: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾ يعني: يعبدون من دون الله من الآلهة، ﴿فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ يعلمونه أنّهم يسبون الله، يعني: أهل مكة، ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿زينا لكل أمة عملهم﴾ يعني: ضلالتهم ﴿ثم إلى ربهم مرجعهم﴾ في الآخرة ﴿فينبئهم بما كانوا يعملون﴾. فلمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبي ﷺ لأصحابه: «لا تسبُّوا ربَّكم». فأمسك المسلمون عند ذلك عن شتم آلهتهم (¬٤). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾
٢٥٨٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾ يعني: يعبدون من دون الله من الآلهة، ﴿فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ يعلمونه أنّهم يسبون الله، يعني: أهل مكة (¬٥). (ز)
٢٥٨٨٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾، قال: إذا سَبَبْت إلَهه سَبَّ إلهك، فلا تَسُبُّوا