فهو عَمَل (¬١). (ز)
آثار متعلقة بالآية: ٢٦١٣٣ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- قال: إنّ الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد ﷺ خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعَثَه برسالته، ثم نظَر في قلوب العباد بعد قلب محمد ﷺ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يُقاتِلون على دينه، فما رأى المسلمون حَسَنًا فهو عند الله حَسَن، وما رأَوْه سَيِّئًا فهو عند الله سَيِّء (¬٢). (٦/ ١٩٥)
﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (١٢٥)﴾
قراءات: ٢٦١٣٤ - عن أبي الصَّلْتِ الثقفي: أنّ عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية: ﴿ومَن يُرِدْ أن يُّضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ بنصب الراء =
٢٦١٣٥ - وقرَأها بعضُ مَن عنده من أصحاب رسول الله ﷺ: «حَرِجًا» بالخفض (¬٣). (٦/ ١٩٩)
٢٦١٣٦ - عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرأ: «ضيِّقًا حَرِجًا» بكسر الراء (¬٤) [٢٣٩٣]. (٦/ ١٩٩)
[٢٣٩٣] اختُلِف في قراءة قوله: ﴿حرجا﴾؛ فقرأه قوم بفتح الراء، وقرأه آخرون بخفضها.
وذكر ابنُ جرير (٩/ ٥٤٧) أنّ قراءة الفتح تأتي بمعنى جمع حرجة: وهي الشجرة الملتف بها الأشجار، لا يدخل بينها وبينها شيء لشدة التفافها بها. ثم ذكر أنّ مَن قرأوا بالخفض اختلفوا في معناه؛ فقال بعضهم: هو بمعنى الحرج، وقالوا: الحرج بفتح الحاء والراء، والحرج بفتح الحاء وكسر الراء بمعنى واحد، وهما لغتان مشهورتان، مثل الدَّنَف والدَّنِف. وقال آخرون منهم: بل هو بمعنى الإثم من قولهم: فلان آثم حرِج.
ثم رجَّح صِحَّة كلتا القراءتين مستندًا إلى استفاضتهما، وإلى اللغة، فقال: «والقولُ عندي في ذلك أنّهما قراءتان مشهورتان، ولغتان مستفيضتان بمعنًى واحد، وبأيتهما قرأ القارئُ فهو مصيب؛ لاتِّفاق معنييهما».
_________
(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٨٣.
(¬٢) أخرجه أحمد ٦/ ٨٤ (٣٦٠٠).
(¬٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٤٤ - ٥٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
و «حَرِجًا» بخفض الراء قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وأبو بكر، وقرأ بقية العشرة: ﴿حَرَجًا﴾ بفتح الراء. انظر: النشر ٢/ ٢٦٢، والإتحاف ص ٢٧٣.
(¬٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.