بالسيئة مثلَها، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضَه الله حتى يقيمَ به الملَّةَ العوجاء، حتى يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتحَ أعيُنًا عُميًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلْفًا (¬١). (٦/ ٦١٢)
٢٩١٤١ - عن عليِّ بن أبي طالب: أنّ يهوديًّا كان له على رسول الله ﷺ دنانيرُ، فتقاضى النَّبِيَّ ﷺ، فقال له: «ما عندي ما أُعطيك». قال: فإنِّي لا أُفارقُك -يا محمد- حتى تُعطيَني. قال: «إذن أجلِسَ معك». فجلَس معَه، فصلّى النَّبِيُّ ﷺ الظهْرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والغداةَ، وكان أصحابُ النبيِّ ﷺ يَتَهَدَّدون اليهوديَّ ويتوعَّدونه، فقالوا: يا رسول الله، يهوديٌّ يَحْبِسُك! قال: «منَعني ربِّي أن أظلِمَ مُعاهِدًا ولا غيرَه». فلما تَرَجَّلَ (¬٢) النهارُ أسلَم اليهوديُّ، وقال: شَطْرُ مالي في سبيلِ اللهِ، أما -واللهِ- ما فعَلتُ الذي فعَلتُ بك إلّا لأنظُرَ إلى نعتِك في التوراةِ: محمد بن عبد الله، مولدُه بمكةَ، ومُهاجَرُه بطَيبةَ، ومُلْكُه بالشامِ، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا صخّابٍ في الأسواقِ، ولا متزيِّنٍ بالفحشاءِ، ولا قوّالٍ للخَنا (¬٣). (٦/ ٦١٥)
٢٩١٤٢ - عن الزهريِّ: أنّ يهوديًّا قال: ما كان بَقِيَ شيءٌ مِن نعتِ رسول الله ﷺ في التوراةِ إلا رأَيتُه، إلا الحِلْمُ، وإنِّي أسْلَفْتُه ثلاثين دينارًا في تمرٍ إلى أجل معلوم، فتركتُه حتى إذا بَقِيَ من الأجلِ يومٌ أتَيْتُه، فقلتُ: يا محمدُ، اقضِني حقِّي، فإنّكم -معاشرَ بني عبد المطلب- مُطُلٌ. فقال عمرُ: يا يهوديُّ الخبيثُ، أما -واللهِ- لولا مكانُه لضَرَبْتُ الذي فيه عيناك. فقال رسول الله ﷺ: «غفَر الله لك، يا أبا حفصٍ، نُحْنُ كنّا إلى غيرِ هذا منك أحوجَ؛ إلى أن تكونَ أمَرْتَني بقضاءِ ما عَلَيَّ، وهو إلى أن تكون أعَنتَه في قضاءِ حقِّه أحوجُ». فلم يزِدْه جهلي عليه إلا حِلْمًا، قال: «يا يهوديُّ، إنّما يَحِلُّ حقُّك غدًا». ثم قال: «يا أبا حفصٍ، اذهَبْ به إلى الحائطِ الذي كان سأل أوَّلَ يومٍ، فإن رَضِيَه فأعطِه كذا وكذا صاعًا، وزِدْه لما قلتَ له كذا وكذا صاعًا، فإن لم يرضَ فأَعْطِه ذلك من حائطِ كذا وكذا». فأتى به الحائطَ، فرَضِيَ تمرَه، فأعطاه ما قال رسولُ الله ﷺ، وما أمَره من الزيادة، فلمّا قبَض اليهوديُّ تمرَه قال: أشهد أن