إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، قال: أرادوا العِير. قال: ودخل رسول الله ﷺ المدينة في شهر ربيع الأول، فأغار كُرْزُ بن جابر الفِهْرِيُّ يريد سَرْحَ (¬١) المدينة، حَتّى بلغ الصَّفْراء، فبلغ النبي ﷺ، فركب في أثره، فسبقه كُرْزُ بن جابر، فرجع النبي ﷺ، فأقام سَنَتَه. ثم إنّ أبا سفيان أقبل من الشام في عِيرٍ لقريش، حتى إذا كان قريبًا من بدر، نزل جبريل على النبي ﷺ، فأوحى إليه: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، فنَفَر النبي ﷺ بجميع المسلمين، وهم يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، منهم سبعون ومائتان من الأنصار، وسائرهم من المهاجرين. وبلغ أبا سفيان الخبر وهو بالبطم (¬٢)، فبعث إلى جميع قريش وهم بمكة، فنفرت قريش وغضبت (¬٣). (ز)
٣٠٢٠٢ - عن عبد الله بن عباس =
٣٠٢٠٣ - وعروة بن الزبير-من طريق الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان- قال: لما سَمِع رسول الله ﷺ بأبي سفيان مُقْبِلًا من الشام، ندَب المسلمين إليهم، وقال: «هذه عِيرُ قريش، فيها أموالهم، فاخرُجوا إليها، لعلَّ الله يُنَفِّلُكموها». فانتدَب الناس، فخفَّ بعضُهم، وثقُلَ بعضُهم، وذلك أنهم لم يظُنُّوا أن رسول الله ﷺ يَلقى حربًا، وكان أبو سفيان حينَ دنا من الحجاز يَتَحَسَّسُ الأخبار، ويسألُ من لَقِيَ من الرُّكْبان؛ تخوُّفًا عن أمرِ الناس، حتى أصاب خبرًا من بعضِ الرُّكْبان أنّ محمدًا قد استنفَر لك أصحابَه. فحذِر عند ذلك، فاستأجَر ضَمْضَمَ بن عمرو الغِفاري، فبعَثه إلى مكة، وأمَره أن يأتيَ قريشًا، فيستنفِرَهم إلى أموالهم، ويخبرَهم أنّ محمدًا ﷺ قد عرَض لها في أصحابه، فخرج سريعًا إلى مكة، وخرج رسول الله ﷺ حتى بلغ واديًا يقال له: ذَفِرانُ. فأتاه الخبرُ عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عن عيرهم، فاستشار النبي ﷺ الناس، فقام أبو بكر فقال فأَحْسَن، ثم قام عمر فقال فأَحْسَن، ثم المقداد بن عمرو، فقال: يا رسول الله، امضِ لما أمَرَك الله، فنحن معك، والله لا نقولُ لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: