بآخرتِه، ومَن أحَبَّ آخِرَتَه أضَرَّ بدُنياه، فآثِروا ما يَبقى على ما يَفْنى» (¬١). (٧/ ٣٥٥)
٣٢٣٨١ - عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه، قال: دخَل سعدٌ على سلمان يَعُودُه، فبكى، فقال سعدٌ: ما يُبكِيك، يا أبا عبد الله؟ تُوفِّي رسول الله ﷺ وهو عنك راضٍ، وتَرِدُ عليه الحوض، وتَلقى أصحابَك! قال: ما أبكِي جَزَعًا من الموت، ولا حِرْصًا على الدنيا، ولكنَّ رسول الله ﷺ عَهِد إلينا عهدًا، قال: «لِيكُن بُلْغَةُ أحدِكم مِن الدنيا كزادِ الراكب». وحولي هذه الأَساوِدَةُ (¬٢)! قال: وإنّما حولَه إجّانةٌ (¬٣)، وجَفْنَةٌ (¬٤)، ومِطْهَرَةٌ (¬٥) (¬٦).
(٧/ ٣٥٨)
﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩)﴾
نزول الآية: ٣٢٣٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق نَجْدة الخُراساني- في قوله: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾ ، قال: إنّ رسولَ الله ﷺ استنفَرَ حيًّا مِن أحياءِ
(¬١) أخرجه أحمد ٣٢/ ٤٧٠ - ٤٧٢ (١٩٦٩٧، ١٩٦٩٨)، وابن حبان ٢/ ٤٨٦ (٧٠٩)، والحاكم ٤/ ٣٤٣ (٧٨٥٣)، ٤/ ٣٥٤ (٧٨٩٧)، والبغوي ٣/ ٩٤، من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري به.
قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وتعقَّبه الذهبيُّ في بقوله: «فيه انقطاع». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح». ووافقه الذهبي. وقال المنذري في الترغيب ٤/ ٨٤ (٤٩٠٣): «رواته ثقات». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/ ٣٨٢: «تفرَّد به أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٤٩ (١٧٨٢٥): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجالهم ثقات». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٨/ ٣٢٤٢ (٥١٧٩): «رواته ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢/ ٣٨٧: «رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/ ٣٣٧ (٥٦٥٠): «ضعيف».
(¬٢) الأساود: الشخوص من المتاع الذي كان عنده. النهاية (سود).
(¬٣) الإجّانة: إناء تغسل فيه الثياب. النهاية (خضب)، واللسان (أجن).
(¬٤) الجَفْنة: أعظم ما يكون من القِصاع. لسان العرب (جفن).
(¬٥) المِطْهَرةُ: الإناء الذي يُتَوَضَّأُ به ويُتَطَهَّر به. لسان العرب (طهر).
(¬٦) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٢٠ (٣٥٤٥٣)، والحاكم ٤/ ٣٥٣ (٧٨٩١)، من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة ٤/ ٢٩٤ (١٧١٦): «وهو كما قالا».وقد أورد السيوطي عقب الآية ٧/ ٣٥٥ - ٣٦١ آثارًا أخرى عن حقارة الدنيا وفضل الزهد فيها.