٣٣٣١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ إذا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ﴾ مِن غزاتكم، يعني: عبد الله بن أُبَيٍّ، ﴿قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ يعني: لن نصدقكم بما تعتذرون؛ ﴿قَدْ نَبَّأَنا اللَّهُ مِن أخْبارِكُمْ﴾ يقول: قد أخبرنا اللهُ عنكم وعن ما قلتم حين قال لنا: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إلّا خَبالًا﴾ [التوبة: ٤٧]، يعني: إلّا عِيًّا، ﴿ولَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾ فهذا الذي نَبَّأنا الله مِن أخباركم. ثم قال: ﴿وسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ﴾ فيما تستأذنون، ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ يعني: شهادة كل نَجْوى؛ ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ﴾ في الآخرة ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدُّنيا (¬١). (ز)
٣٣٣١١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ ذكر حَلِفَهم للمسلمين، واعتذارهم إليهم، يعني: قوله: ﴿يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ إذا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ﴾ (¬٢). (ز)
﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥)﴾
نزول الآية، وتفسيرها
٣٣٣١٢ - عن كعب بن مالك، قال: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ من تبوك جلس للناس، فلمّا فعل ذلك جاءه المُخَلَّفون، فطَفِقوا يعتذرون إليه، ويَحْلِفون له، وكانوا بضعةً وثمانين رجلًا، فقَبِل منهم رسولُ الله ﷺ علانيتَهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووَكَل سرائِرَهم إلى الله، وصَدَقْتُه حديثي. فقال كعب: واللهِ، ما أنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ مِن نعمةٍ قطُّ -بعد أن هداني للإسلام- أعْظَمَ في نفسي مِن صدق رسول الله ﷺ؛ أن لا أكون كَذَبْتُه فأهلك كما هَلَك الذين كَذَبُوا، إنّ اللهَ قال لِلَّذِين كَذَبُوا -حين أنزل الوَحْيَ- شَرَّ ما قال لأحد: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون﴾ إلى قوله: ﴿فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾ (¬٣). (ز)
٣٣٣١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿سيحلفون بالله