مسجدَكم، واستمِدُّوا بما استطعتم مِن قُوَّة وسلاح، فإنِّي ذاهبٌ إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجند من الروم، فأُخرِجُ محمدًا وأصحابه. فلمّا فرَغوا من مسجدِهم أتَوا النبيَّ ﷺ، فقالوا: قد فَرَغنا مِن بناء مسجدنا، فنُحِبُّ أن تُصَلِّي فيه، وتدعو بالبَرَكة. فأنزل الله: ﴿لا تقم فيه أبدًا﴾ (¬١). (٧/ ٥٢٢)
٣٣٥٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا بنى رسولُ الله ﷺ مسجد قُباء خرج رجالٌ مِن الأنصار؛ منهم بَحْزَجٌ جدُّ عبد الله بن حُنَيف، ووَديعة بن خذام، ومُجمِّع بن جارية الأنصارى، فبَنَوا مسجد النفاق، فقال رسول الله ﷺ لبَحْزَجٍ: «ويلك، يا بَحْزَجُ! ما أردتَ إلى ما أرى؟». قال: يا رسول الله، واللهِ، ما أردتُ إلا الحُسْنى. وهو كاذب، فصَدَّقَه رسولُ الله ﷺ، وأراد أن يَعذِرَه؛ فأنزل الله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله﴾. يعني: رجلًا يُقال له: أبو عامر، كان مُحاربًا لرسول الله ﷺ، وكان قد انطلق إلى هرقل، وكانوا يَرصُدُون إذا قدِم أبو عامر أن يُصَلِّيَ فيه، وكان قد خرج من المدينة محارِبًا لله ولرسوله (¬٢). (٧/ ٥٢٣)
٣٣٥٢٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: دعا رسولُ الله ﷺ مالكَ بن الدُّخْشُم، فقال مالك لعاصم: أنظِرنى حتى أخرُجَ إليك بنارٍ من أهلي. فدخل على أهله، فأخذ سَعَفاتٍ مِن نار، ثم خرجوا يشتَدُّون حتى دخلوا المسجد وفيه أهلُه، فحَرَّقوه، وهدموه، وخرج أهلُه فتَفَرَّقوا عنه؛ فأنزل الله في شأن المسجد وأهله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا﴾ إلى قوله: ﴿عليم حكيم﴾ (¬٣). (٧/ ٥٢٤)
٣٣٥٢٣ - عن سعيد بن جبير، قال: ذُكِر: أنّ بنى عمرو بن عوف ابتَنَوْا مسجدًا، فبعثوا إلى رسول الله ﷺ أن يأتيَهم فيُصَلِّي في مسجدهم، فأتاهم فصلّى فيه، فلمّا رأوا ذلك إخوتُهم بنو غَنْم بن عوف حسَدوهم، فقالوا: نَبنِي نحن أيضًا مسجدًا كما