نفر منهم، لَمّا هاجروا قدِموا على رسول الله ﷺ، وقد أرْمَلُوا (¬١) من الزّاد، فأرسلوا رجلًا منهم إلى رسول الله ﷺ يسأله، فلما انتهى إلى باب رسول الله ﷺ سمعه يقرأ هذه الآية: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين﴾. فقال الرجل: ما الأشعرِيُّون بأهونِ الدوابِّ على الله. فرجَع ولم يدخل على رسول الله ﷺ، فقال لأصحابه: أبشِروا، أتاكم الغَوْث. ولا يظنُّون إلا أنّه أتى رسولَ الله ﷺ فوعده، فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجلان يحملان قَصْعَةً بينهما، مملؤة خبزًا ولحمًا، فأكلوا منها ما شاءوا، ثم قال بعضهم لبعض: لو أنّا رددنا هذا الطعام إلى رسول الله ﷺ لِيَقْضِي به حاجتَه. فقالوا للرجلين: اذهبا بهذا الطعام إلى رسول الله ﷺ، فإنّا قد قضينا حاجتنا. ثم إنهم أتَوْا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا طعامًا أكثر ولا أطيب مِن طعام أرسلت به. قال: «ما أرسلت إليكم طعامًا!». فأخبروه أنهم أرسلوا صاحبهم، فسأله رسول الله ﷺ، فأخبره ما صنع وما قال لهم، فقال رسول الله ﷺ: «ذلك شيء رَزَقَكُمُوه اللهُ» (¬٢). (٨/ ١٥)
٣٥١٣٠ - عن أبي الخير البصري، قال: أوحى الله تعالى إلى داود ﵇: تزعُمُ أنك تُحِبُّني، وتُسِيء بيَ الظنَّ صباحًا ومساءً، أما كانت لك عبرة أن شققت سبع أرضين فأرَيتُك ذَرَّة في فيها بُرَّة لم أنسَها (¬٣). (٨/ ١٤)
٣٥١٣١ - عن عامر بن عبد قيس -من طريق جسر- قال: ما أبالي ما فاتني من الدنيا بعد آيات في كتاب الله؛ قوله: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾، وقوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢]، وقوله: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلّا هُوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: ١٧] (¬٤). (ز)