فتُحْرِزُونه (¬١) [٣٣٧٥]. (ز)
آثار متعلقة بالآية: ٣٧٥٢٤ - عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد-: أنّ يوسف ﵇ في زمانه كان يصنع لرجلٍ طعام اثنين، فيُقَرِّبُه إلى الرجل، فيأكل نصفَه ويَدَعُ نِصْفَه، حتى إذا كان يومًا قرَّبه له فأكله، فقال يوسف ﵇: هذا أول يومٍ مِن السَّبْع الشِّداد (¬٢). (٨/ ٢٦٨)
﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (٤٩)﴾
قراءات: ٣٧٥٢٥ - عن علي بن أبي طلحة، قال: كان ابن عباس يقرأ: «وفِيهِ تَعْصِرُونَ» بالتاء، يعني: تحلِبون (¬٣). (٨/ ٢٧٠)
٣٧٥٢٦ - عن عيسى بن عبيد، عن عيسى بن عمر الثقفي، قال: سمعته يقرأ: (فِيهِ يُغاثُ النّاسُ وفِيهِ يُعْصَرُونَ) برفع الياء، يعني: الغياث المطر. ثم قرأ: ﴿وأَنزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ مَآءً ثَجّاجًا﴾ [النبأ: ١٤] (¬٤) [٣٣٧٦]. (٨/ ٢٧٠)
[٣٣٧٥] بيّن ابنُ جرير (١٣/ ١٩٢) تقارب الأقوال الواردة في الإحصان، فقال: «وهذه الأقوال في قوله: ﴿تحصنون﴾ وإن اختلفت ألفاظ قائليها فيه، فإنّ معانيها متقاربة».
[٣٣٧٦] اختُلِف في قراءة قوله: ﴿وفيه يعصرون﴾؛ فقرأ قوم بالياء المفتوحة. وقرأ آخرون بالتاء. وقرأ غيرهم: بالياء المضمومة.
وذكر ابنُ جرير (١٣/ ١٩٦) أنّ القراءة الأولى بمعنى: عصر الأعناب والأدهان. وأن القراءة الثالثة بمعنى: يُمطرون.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/ ١٠١). وذكر ابنُ عطية أنّ القراءة الثالثة يحتمل أن تكون مأخوذ من العصرة، أي: يؤتون بعصرة. ويحتمل أن يكون من: عصَرت السحاب ماءها عليهم.
وانتقد ابنُ جرير القراءة الثالثة مستندًا لإجماع القراء، فقال: «وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها؛ لخلافها ما عليه من قراء الأمصار».
ورجَّح (١٣/ ١٩٦ - ١٩٧) القراءة الأولى والثانية مستندًا إلى شهرتهما، واتفاق معناهما، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك أنّ لقارئه الخيار في قراءته بأي القراءتين الأخريين شاء، إن شاء بالياء ردًّا على الخبر به عن الناس، على معنى: ﴿فيه يغاث الناس وفيه يعصرون﴾ أعنابهم وأدهانهم. وإن شاء بالتاء ردًّا على قوله: ﴿إلا قليلا مما تحصنون﴾ وخطابًا به لمن خاطبه بقوله: ﴿يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون﴾؛ لأنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار باتفاق المعنى، وإن اختلفت الألفاظ بهما. وذلك أن المخاطبين بذلك كان لا شك أنهم أغيثوا وعصروا: أغيث الناس الذين كانوا بناحيتهم وعصروا، وكذلك كانوا إذا أغيث الناس بناحيتهم وعصروا أغيث المخاطبون وعصروا، فهما متفقتا المعنى، وإن اختلفت الألفاظ بقراءة ذلك».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٣٣٨.
(¬٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٥٤.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ١٩٥ - ١٩٦.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ بالياء. انظر: النشر ٢/ ٢٩٥، والإتحاف ص ٣٣٢.
(¬٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
(وفِيهِ يُعْصَرُونَ) بضم الياء قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعرج، وجعفر بن محمد. انظر: مختصر ابن خالويه ص ٦٨، والمحتسب ١/ ٣٤٤.