الذي ملك الأرض، وبنى الصرح ببابل؛ ليتناول -فيما زعم- إله السماء ﵎، وهو الذي حاج إبراهيم في ربه ﷿، وهو أول من ملك الأرض كلها. ومَلَك الأرض كلها ثلاثة نفر: نمروذ بن كنعان، وذو القرنين واسمه: الإسكندر قيصر، ثم تُبَّع بن أبي شراحيل الحميري. فلما بنى نمروذ الصرح طوله في السماء فرسخين، فأتاه جبريل ﵇ في صورة شيخ كبير، فقال: ما تريد أن تصنع؟ قال: أريد أن أصعد إلى السماء، فأغلب أهلها كما غلبت أهل الأرض. فقال له جبريل ﵇: إن بينك وبين السماء مسيرة خمسمائة عام، والتي تليها مثل ذلك، وغلظها مثل ذلك، وهي سبع سموات، ثم كل سماء كذلك. فأبى إلا أن يبني، فصاح جبريل ﵇ صيحة، فطار رأس الصَّرْح، فوقع في البحر، ووقع البقية عليهم، فذلك قوله ﷿: ﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾ (¬١). (ز)
﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾
٤١٠٧٥ - عن مجاهد بن جبر: إنّ نمروذ بنى الصرح، فارتفع في السماء صرحٌ له سبعة آلاف درجة. قال: وجعل يرمي في السماء، فرجع إليه نبله مختضبًا دمًا، فأرسل إلى أهل الأرض: إني قتلت ملك السماء. فبعث الله جبريل ﵇، فصاح في أسفل الصَّرح صيحة، فصار رميمًا، وسقط عن صرحه على مزْبلة تصيب خياشيمه وشفته عذرة إنسان، حتى انغمس فيها هوانًا منه على الله، ونزلت هذه الآية فيه: ﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون﴾ (¬٢). (ز)
٤١٠٧٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فأتى الله بنيانهم من