٤٣١٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُّ ذَلِكَ﴾ يعني: كل ما أمر الله ﷿ به، ونهى عنه في هؤلاء الآيات، ﴿كانَ سَيِّئُهُ﴾ يعني: ترك ما أمر الله ﷿ به، ونهى عنه في هؤلاء الآيات، أي: وركوب ما نهى عنه، كان ﴿عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ (¬١). (ز)
٤٣١٢٦ - قال يحيى بن سلّام: وقال: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كانَ سَيِّئُهُ﴾ في قراءة مَن قرأها بالرفع ﴿عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ يقول: سيء ذلك الفعل. ومن قرأها بالنصب يقول: كل ذلك كان سيئةً -مهموزة-؛ يوجب أنها سيئة ﴿عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ وهي قراءة المكي، ذكره حماد بن سلمة (¬٢) [٣٨٤٢]. (ز)
[٣٨٤٢] اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ على قراءتين، وقد ذكرهما ابن جرير (١٤/ ٥٩٩) فقال: الأولى: ﴿كلُّ ذلك كان سَيِّئُهُ﴾ على الإضافة، ووجَّهوا قراءتهم بقولهم: «لأن فيما عدَّدْنا من قوله: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾ أمورًا، هي أمْرٌ بالجميل، كقوله: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾، وقوله: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾، وما أشبه ذلك. قالوا: فليس كل ما فيه نهيًا عن سيئةٍ، بل فيه نهيٌ عن سيئةٍ، وأَمْرٌ بحسنات، فلذلك قرأنا: ﴿سَيِّئُهُ﴾». الثانية: «كلُّ ذلك كان سَيِّئَةً» بالتنوين، والمعنى عند من قرأها كذلك: «أن الله إنما عَنى بذلك: كلُّ ما عدَّدْنا من قولنا: ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾، ولم يدخل فيه ما قَبْل ذلك، قالوا: وكلُّ ما عدَّدنا من ذلك الموضع إلى هذا الموضع سيِّئَةٌ لا حسنة فيه».
ووجَّه ابنُ عطية (٥/ ٤٨٢) اسم الإشارة ﴿ذلك﴾ على القراءة الأولى بقوله: «والإشارة إلى جميع ما ذكر في هذه الآيات من بِرٍّ ومعصية، ثم اختَصَّ ذكر السَّيِّء منه بأنه مكروه عند الله تعالى». ووجَّهه على القراءة الثانية بقوله: «والإشارة إلى ما تقدم ذكره مما نهي عنه كقول: أُفٍّ، وقَذْف الناس، والمرح، وغير ذلك».
وبمعناه ابنُ كثير (٩/ ١٣).
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/ ٦٠٠) مستندًا إلى دلالة اللغة القراءة الأولى، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ في ذلك أمورًا منهيًّا عنها، وأمورًا مأمورًا بها، وابتداءُ الوصية والعهد من ذلك الموضع دون قوله: ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ﴾ إنما هو عطفٌ على ما تقدم من قوله: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾، فإذ كان ذلك كذلك فقراءتُه بإضافة السيِّء إلى الهاء أوْلى وأحقُّ من قراءته «سَيِّئَةً» بالتنوين، بمعنى السيئةٍ الواحدة».
واستدرك ابنُ عطية (٥/ ٤٨٣) على ابن جرير في قوله: بـ «أن هذه النواهي كلها معطوفة على قوله أولًا: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾» قائلًا: «وليس ذلك بالبيِّن».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٣١.
(¬٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٣٦.