النبي ﷺ، فقال: كما تقولون. ومن قرأها بالياء يقول للنبي ﷺ: قل لهم: لو كان معه آلهة كما يقولون (¬١). (ز)
تفسير الآية: ٤٣١٤٥ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إذًا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلًا﴾ ، قال: على أن يُزيلوا مُلكَه (¬٢). (٩/ ٣٤٩)
٤٣١٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿قل لو كان معه آلهة﴾ الآية، يقول: لو كان معه آلهة إذن لعرَفوا فضلَه ومَزِيَّتَه عليهم، فابتغوا ما يقربهم إليه، مع أنه ليس كما يقولون (¬٣) [٣٨٤٤]. (٩/ ٣٤٩)
[٣٨٤٤] لم يذكر ابنُ جرير (١٤/ ٦٠٣) في معنى: ﴿إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ سوى قول قتادة.
واختُلِف في معنى: ﴿إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: لطلب هؤلاء الآلهة الزلفى إلى ذي العرش، والقربة إليه بطاعته. الثاني: لابتَغَوْا إليه سبيلًا في إفساد مُلْكِه، ومُضاهاته في قدرته. ووجَّه ابنُ عطية (٥/ ٤٨٤) القول الأول بقوله: «فيكون السبيل -على هذا التأويل- بمعناها في قوله تعالى: ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٩]». ووجَّه (٥/ ٤٨٥) القول الثاني بقوله: «وعلى هذا التأويل تكون الآية بيانًا للتمانع، وجاريةً مع قوله تعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢]».
ورجَّح ابنُ تيمية (٤/ ٢١٧) مستندًا إلى القرآن، ودلالة ظاهر اللفظ، والدلالة العقلية القول الأول، فقال: «والأول هو الصحيح، فإنه قال: ﴿لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ﴾، وهم لم يكونوا يقولون: إنّ آلهتهم تمانعه وتغالبه، بخلاف قوله: ﴿وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون: ٩١]، فهذا في الآلهة المنفية، ليس فيه أنها تعلو على الله، وأن المشركين يقولون ذلك. وأيضًا فقوله: ﴿لابْتَغُوا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلا﴾ يدل على ذلك، فإنه قال تعالى: ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ [المزمل: ١٩]، والمراد به: اتخاذ السبيل إلى عبادته وطاعته، بخلاف العكس، فإنه قال: ﴿فَإنْ أطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ [النساء: ٤٣]، ولم يقل: إليهن سبيلًا. وأيضًا فاتخاذ السبيل إليه مأمور به، كقوله: ﴿وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥]، وقوله: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ولا تَحْوِيلا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أيُّهُمْ أقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٦ - ٥٧]. فبين أن الذين يُدعَون من دون الله يطلبون إليه الوسيلة، فهذا مناسب لقوله: ﴿لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إذًا لابْتَغُوا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلا﴾».
_________
(¬١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٣٧.
﴿كَما يَقُولُونَ﴾ هي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وحفص عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿كَما تَقُولُونَ﴾ بتاء الخطاب. انظر: النشر ٢/ ٣٠٧، والإتحاف ص ٣٥٧.
(¬٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(¬٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٧٨، وابن جرير ١٤/ ٦٠٢ - ٦٠٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/ ١٣٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.