تُصَدِّقه إن قال: ذهب إلى بيت المقدس ورجع في ليلة؟! فقال أبو بكر: إي، نزع الله عقولكم، أصدقه بخبر السماء -والسماء أبعدُ مِن بيت المقدس- ولا أصدقه بخبر بيت المقدس؟! قالوا للنبي ﷺ: إنّا قد جئنا بيت المقدس؛ فصِفه لنا. فلما قالوا ذلك رفعه الله ﵎، ومثله بين عينيه، فجعل يقول: «هو كذا، وفيه كذا». فقال بعضهم: وأبيكم، إن أخطأ منه حرفًا. فقالوا: هذا رجل ساحر (¬١). (ز)
٤٣٤٢٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إلا فتنة للناس﴾ للمشركين، إنّ النبي لما أخبرهم بمسيره إلى بيت المقدس ورجوعه من ليلته كذَّب بذلك المشركون، فافتتنوا بذلك. المعلى، عن همام بن عبد الواحد، قال: لما أسري بالنبي أخبرهم بما كان منه تلك الليلة، فأنكر المشركون، فجاء أبو بكر، فذكروا له ذلك، فقال: إن كان حدثكم فهو كما قال. ثم أتى النبيَّ ﷺ، فذكر له ذلك، فقال: نعم. فسماه النبي ﷺ يومئذ: صديقًا. وقالت المشركون: إن كنت صادقًا فانعته لنا. فتحيَّر النبي ﷺ، قال: فرفعه الله له، فجعل ينظر إليه، ويخبرهم بما يسألون عنه. المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: مُثِّلَ له بيت المقدس حين سألته قريش عنه، فجعل يراه، فينظر إليه ويخبرهم عنه. قوله: ﴿إلا فتنة للناس﴾، أي: إلا بلاء للناس. يعني: المشركين خاصة (¬٢). (ز)
﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾
نزول الآية:
٤٣٤٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قال أبو جهل لَمّا ذكر رسول الله ﷺ شجرةَ الزقوم تخويفًا لهم: يا معشرَ قريش، هل تدْرون ما شجرةُ الزقوم التي يخوِّفكم بها محمدٌ؟ قالوا: لا. قال: عجوةُ يثربَ بالزُّبْدِ، واللهِ، لئن استمْكنّا منها لنَتَزَقَّمنَّها تزقُّمًا. فأنزل الله: ﴿إنّ شَجَرَةَ الزَّقومِ* طعامُ الأثيمِ﴾ [لدخان: ٤٣ - ٤٤]، وأنزل الله: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾ الآية (¬٣). (٩/ ٣٩٣)