وسلوه عن ذي القرنين؛ فإنّه كان ملكًا، وكان أمره كذا وكذا، وسلوه عن الروح، فإن أخبركم عنه بقليل أو كثير فهو كذاب. فقصوا عليهم، فرجعوا بذلك، وأعجبهم، فأتوا النبي ﷺ، فقال أبو جهل: يا ابن عبد المطلب، إنّا سائلوك عن ثلاث خصال، فإن علمتهنَّ فأنت صادق، وإلا فأنت كاذب؛ فذَرْ ذِكْرَ آلهتنا. فقال النبي ﷺ: «ما هن؟ سلوني عما شئتم». قالوا: نسألك عن أصحاب الكهف، فقد أخبرنا عنهم، ونسألك عن ذي القرنين، فقد أخبِرنا عنه بالعجب، ونسألك عن الروح، فقد ذُكِر لنا من أمره عجب، فإن علمتهن فأنت معذور، وإن جهلتهن فأنت مسحور. فقال لهم النبي ﷺ: «ارجعوا إليَّ غدًا أخبركم». ولم يستثن، فمكث النبيُّ ﷺ ثلاثة أيام، ثم أتاه جبريل ﵇، فقال النبي ﷺ: «يا جبريل، إن القوم سألوني عن ثلاث خصال». فقال جبريل ﵇: بهنَّ أتيتُك، إن الله ﷿ يقول: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾. ثم أخبر عنهم (¬١). (ز)
تفسير السورة
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)﴾
قراءات:
٤٤٣٢١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَل لَّهُ عوجًا (١) قيمًا﴾، قال: وفي بعض القراءة: (ولَكِن جَعَلَهُ قَيِّمًا) (¬٢). (ز)
نزول الآية:
٤٤٣٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحمد لله﴾، وذلك أن اليهود قالوا: يزعم محمد أنه لا ينزل عليه الكتاب مختلفًا، فإن كان صادقًا بأنّه مِن الله ﷿ فَلِمَ يأت به مختلفًا؟! فإنّ التوراة نزلت كل فصل على ناحية. فأنزل الله في قولهم: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾ (¬٣). (ز)