تفسير الآية: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾
٤٥٤٨٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وكان وراءهم ملك﴾ ، قال: أمامهم، ألا ترى أنه يقول: ﴿من ورائهم جهنم﴾ [الجاثية: ١٠]، وهي بين أيديهم (¬١) [٤٠٦٨]. (ز)
٤٥٤٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان وراءهم ملك﴾ ، يعني: أمامهم. كقوله سبحانه: ﴿ويذرونَ وراءهم يومًا ثقيلًا﴾ [الإنسان: ٢٧] (¬٢). (ز)
٤٥٤٩١ - عن سفيان بن حسين -من طريق ابن محصن- ﴿وكان وراءهم﴾ ، قال:
[٤٠٦٨] لم يذكر ابنُ جرير (١٥/ ٣٥٥) غير قول قتادة، ووجّهه بقوله: «وإنما قيل لما بين يديك: هو ورائي. لأنك من ورائه، فأنت ملاقيه كما هو ملاقيك، فصار -إذ كان ملاقيك- كأنه من ورائك وأنت أمامه». وذكر ابنُ جرير عن بعض أهل اللغة أن لفظ «وراء» من الأضداد، وانتقده بقوله: «وقد أغفل وجه الصواب في ذلك».
وقال ابنُ عطية (٥/ ٦٤٧): «وقوله: ﴿وراءَهُمْ﴾ هو عندي على بابه؛ وذلك أن هذه الألفاظ إنما تجيء مراعًى بها الزمن، وذلك أن الحادث المقدم الوجود هو الأمام، وبين اليد: لما يأتي بعده في الزمن، والذي يأتي بعد: هو الوراء وهو ما خلف، وذلك بخلاف ما يظهر ببادي الرأي، وتأمل هذه الألفاظ في مواضعها حيث وردت تجدها تطرد، فهذه الآية معناها: أن هؤلاء وعملهم وسعيهم يأتي بعده في الزمن غصب هذا الملك. ومن قرأ: (أمامَهُمْ) أراد في المكان، أي: أنهم كانوا يسيرون إلى بلده». ثم انتقد (٥/ ٦٤٨) قول قتادة، فقال: «وهذا القول غير مستقيم. وهذه هي العجمة التي كان الحسن بن أبي الحسن يضج منها. قاله الزجاج».
وانتقد ابنُ القيم (٢/ ١٦٤) كذلك تفسير قتادة، فقال: «وهذا المذهب ضعيفٌ، ووراء لا يكون أمامًا وراء، إلا بالنسبة إلى شيئين، فيكون أمام الشيء وراء لغيره، ووراء الشيء أمامًا لغيره، فهذا الذي يعقل فيها». ثم وجّه (٢/ ١٦٥) قراءة من قرأ: (وكانَ أمامَهُم مَّلِكٌ)، فقال: «وأما قوله: ﴿وكان وراءهم ملك﴾ فإن صحت قراءة (وكانَ أمامَهُم مَّلِكٌ) فلها معنًى لا يناقض القراءة العامة، وهو أن الملك كان خلف ظهورهم وكان مرجعهم عليه، فهو وراءهم في ذهابهم، وأمامهم في مرجعهم، فالقراءتان بالاعتبارين».
_________
(¬١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٤٠٧، وابن جرير ١٥/ ٣٥٤.
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٧ - ٥٩٨.