ومن الأمثلة على ذلك:
صفة علو الله تعالى: فالماتريدية فهموا من نصوص علو الله على عرشه وفوقيته على عباده أنه يلزم من ظاهرها أن الله تعالى في جهة، وأنه محاط وكل ذلك وصف الخلائق (¬١)، وأن من كان في جهة لابد أن يكون بينهما مسافة مقدرة، ويتصور أن تكون أزيد من ذلك أو أنقص أو مساوية (¬٢)، ولو كان في جهة لزم قدم المكان والجهة والحيز، ولزم كونه جسما، ومركبا أو يكون محلا للحوادث (¬٣)، وأيضا: إما أن يساوى الحيز أو ينقص عنه فيكون متناهيا، أو يزيد عليه فيكون متحيزا (¬٤).
وبناء على هذه الشبهة حرفوا نصوص العلو وعطلوا صفة العلو ووصفوا الله بصفات الممتنعات، فقالوا: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصلا به ولا منفصلا عنه (¬٥)، وأنه ليس في الجهات الست، لا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا شمال، ولا أمام ولا خلف (¬٦). وأنه ليس على العرش ولا على غيره، ولا فوق العرش (¬٧)، فليس الله فوق العالم (¬٨)، ويكفّرون من وصف الله تعالى بأنه في السماء أو وصفه بأنه فوق (¬٩).
ويحرفون نصوص الكتاب والسنة في علو الله تعالى على خلقه وفوقيته على عباده إلى فوقية القهر والاستيلاء وتعاليه عن الأمكنية (¬١٠). وعلو القهر والغلبة وعلو المكانة (¬١١)، وفوقية الربوبية والعظمة (¬١٢)، وغيرها من التأويلات الباطلة.
ومن الأمثلة صفة الكلام: وإذا تصوروا صفة الكلام يتبادر إلى أذهانهم "الآلة والجارحة" (¬١٣) أي اللسان، والفم، والشفتان، والأسنان، والحلق، وأنه يلزم كون الله تعالى محلا للحوادث، والأعراض (¬١٤).