Lewati ke konten

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام · أبو العباس القرطبي

hlm. 433

  1. مسألة في قولهم في النعيم والعذاب الأخراوين

مَعَ سَائِرهمْ الَّذين مَاتُوا فِي الْكفْر ثمَّ يحيون فِي لحم غير متغير للعذابات الدائمة

قد بَين هَذَا الْمُتَكَلّم الحاكي خبط النَّصَارَى وإختلاف فرقها فِي هَذِه الْمَسْأَلَة بِمَا أغْنى عَن الْبَحْث عَن كثير من فرقهم على أَن فرقهم لَا تَنْحَصِر وإختلافهم لَا يَنْضَبِط فَإِن إختلافهم كإختلاف المجانين إِذا اجْتَمعُوا فَكل وَاحِد مِنْهُم يتَكَلَّم بِمَا لَا يعقل وَمَا لَا حجَّة لَهُ عَلَيْهِ وَلَا معول

لَكِن مَذْهَب جماهيرهم ومعظمهم وَمن ينتسب إِلَى التدين مِنْهُم أَن الْخلق لابد أَن يجتمعوا فِي الْقِيَامَة وَأَن عِيسَى محاسبهم فينعم ويعذب لَكِن لَيْسَ عذَابا بنيران وسلاسل وأغلال وَغير ذَلِك مِمَّا نعتقده نَحن وَلَيْسَ نعيما أَيْضا بمأكول ومشروب والتذاذ بِنِكَاح

وَيُشبه وَالله أعلم مَذْهَبهم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مَذْهَب الفلاسفة حَيْثُ يُنكرُونَ الْعَذَاب المحسوس وَالنَّعِيم ويصرفون ذَلِك إِلَى الإلتذاذ الروحاني لكِنهمْ لَا يصرحون بِهِ كَمَا تصرح بِهِ الفلاسفة إِذْ لَا يقدرُونَ على تَبْيِين أغراضهم لقصورهم وَنحن نتكلم هُنَا مَعَ من يُنكر ذَلِك من المتشرعين فَإِنَّهُم قد اجْتَمعُوا على إعادتنا كَمَا كُنَّا أول مرّة إِذْ قد اجْتمعت على ذَلِك الشَّرَائِع كلهَا من غير اخْتِلَاف بَينهَا فِيهِ

فَنَقُول لمنكر ذَلِك لَا يَخْلُو أَن مَا تنكره أما من جِهَة الْعقل أَو من جِهَة الشَّرْع فَإِن قَالَ من جِهَة الْعقل قُلْنَا لَهُ كذبت وأخطأت فَإِن الْعقل لَا يدل على اسْتِحَالَة ذَلِك بل يدل على جَوَازه إِذْ لَيْسَ فِي ذَلِك إِلَّا أَن الَّذِي خلقنَا أول مرّة ومكننا أَن نتنعم نعيما محسوسا ونتألم ألما محسوسا قَادر على أَن يعيدنا بعد أَن يفنينا كَمَا بدأنا

فَإِن الْإِعَادَة إِنَّمَا هِيَ خلق ثَان وَمن قدر على الْخلق الأول قدر على الْخلق الثَّانِي وَهَذَا مَعْلُوم بِنَفسِهِ فَهُوَ إِذن فعل مُمكن فِي نَفسه لَيْسَ من قبيل الْمُمْتَنع وَالله تَعَالَى قَادر على كل مُمكن فَيجب وَصفه بِالْقُدْرَةِ على ذَلِك فَإِن قَالُوا إِن كَانَ فِي الْجنَّة أكل

Rujukan halaman ini: الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام، ص 433 (Shamela #6517, hlm. urut 377)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.