للاحتمالاتِ الكثيرةِ المتعلقةِ بسندِ الحديثِ ومتنِه (¬١)، إلا أنْ يكونَ قصدُهم بيانَ صعوبةِ هذا المرتقى؛ فليس كلّ أحدٍ أهلًا له.
القول الثالث: التفصيلُ في المسألةِ: فإنْ كملتْ للمتمذهب آلةُ الاجتهادِ في مذهبِ إمامِه، أو في ذلك الفرعِ، أو في تلك المسألةِ. فله العملُ بالحديثِ.
وإنْ لم تكمل له آلةُ النظرِ، ووَجَدَ في قلبِه حزازةً مِنْ مخالفةِ الحديثِ بعد البحثِ، ولم يجدْ عن الحديثِ جوابًا شافيًا، نَظَرَ: فإنْ عملَ بالحديثِ مجتهدٌ، فله الأخذُ بالحديثِ، وتركُ قولِ إمامِه.
وإنْ لم يعملْ بالحديثِ أحدٌ من المجتهدين، فليسَ له العملُ به.
ذَهَبَ إلى هذا التفصيلِ: ابنُ الصلاحِ (¬٢)، ومحيي الدّين النوويُّ - إذ نَقَلَ تفصيلَ ابن الصلاحِ، ثمَّ قال بعده: "هذا الذي قاله حسنٌ متعيّنٌ" (¬٣) - وابنُ حمدان (¬٤)، وابنُ بدران (¬٥).
وقد نَقَلَ كلامَ ابن الصلاح تقيُّ الدين بنُ تيمية في: (المسودة) (¬٦)، وشاه ولي الله الدهلويُّ (¬٧)، ولم يتعقباه.