وكيفَ يقولُ قولًا فاسدًا يلبِّس فيه على الناسِ؟ !
وإنْ كان يجهلُ صحةَ القولينِ، فلا يحلُّ له أنْ يحكيَهما؛ لقولِه تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (¬١).
وهو في هذه الحالِ غيرُ عالمٍ بحكمِ المسألةِ، فليسَ له قولٌ أصلًا، فكيفَ يُقالُ: له فيها قولانِ؟ !
فلم يبقَ إلا أنَّ القولَ بالقولينِ باطلٌ (¬٢).
الدليل الرابع: قياسُ أقوالِ إمامِ المذهبِ على نصوصِ الشارعِ، فكما أنَّه لا يمكنُ للشارعِ أنْ يقولَ في مسألةٍ واحدةٍ في وقتٍ واحدٍ قولين متنافيين، فكذلك إمامُ المذهبِ لا يجوزُ له ذلك؛ لأنَّه تناقضٌ (¬٣).
ويتصلُ بالقسمِ الأول (أنْ يقولَ إمامُ المذهبِ بقولين مختلفين في مسألةٍ واحدةٍ، في وقتٍ واحدٍ) الإشارةُ إلى ما ذَكَرَه علماءُ الشافعيةِ في الجوابِ عمَّا نُقِلَ عن الإمام الشافعي مِنْ قولِه في بعضِ المسائل: فيها قولانِ، فقد ذكروا أجوبةً متعددةً، وأفاضوا في ذكرِها، وردُّوا الاعتراضات الواردة عليهم (¬٤)، ولم يخلُ الحديثُ في المسألةِ من الوقيعةِ في بعضِ