ليس للشافعي قولٌ - ولا نتحاشى منه، وإنَّما وَجْه الإضافةِ إلى الشافعي ذِكْرُه لهما، واستقصاؤه وجوهَ الأشباه فيهما" (¬١).
ومنهم مَنْ علَّلَ إضافةَ القولين إليه بأنَّ المسألةَ تحتملُ قولين عنده (¬٢).
الجواب الرابع: أنْ يكونَ مقصدُ الإمامِ الشافعي بذكرِ القولينِ حكايتَهما عن غيرِه مِن المجتهدين (¬٣)، ولا تُوجبُ الحكايةُ أنْ يكونا قولين له؛ لأنَّ الحاكي مخبرٌ عن معتقدِ غيرِه، كحالِ مَنْ حكى الكفرَ لا يصيرُ كافرًا (¬٤).
وضعَّفَ الجوابَ الرابعَ بعضُ الأصوليين، كأبي الحسين البصري (¬٥)، وإمامِ الحرمين الجويني (¬٦)؛ لأنَّ الإمامَ الشافعي أضافَ القولين إلى اجتهادِه، ولا تسوغُ معه حكايةُ القولين (¬٧).
ومِنْ جهةٍ أخرى: فقد يجعلُ الإمامُ الشافعي المسألةَ على قولين في صورةٍ لا يُؤْثَر فيها عن العلماءِ قبله قولٌ على التنصيصِ (¬٨).
ويظهرُ لي أنَّ أقربَ هذه الأجوبة هو الجواب الثالث، مع كونِ بعضِها متجهةٌ أيضًا، وقد يكون لكلِّ مسألةٍ أجابَ فيها الإمامُ الشافعيَّ جوابُها الذي يناسبُها، وذلك بالنظرِ إلى القرائنِ والسياقِ.