ومحبُّ الله بن عبد الشكور (¬١)، ومحمدُ الخضر الشنقيطي (¬٢).
يقولُ عضدُ الدينِ الإِيجي: "وَقَعَ إِفتاءُ العلماءِ، وإِنْ لم يكونوا مجتهدين في جميعِ الأعصارِ، وتكرر، ولم يُنكرْ، فكان إِجماعًا" (¬٣).
وحكى بعضُ الأصوليين إِجماعَ أهلِ العصرِ على إِنكارِ إِفتاءِ غيرِ المتبحّرِ في مذهبِه، منهم: ابنُ الحاجب (¬٤)، وتاجُ الدين السبكي (¬٥)، وابنُ أمير الحاج (¬٦)، وأمير باد شاه (¬٧).
مناقشة دليل أصحاب القول الثالث: إِنَّ الإِجماعَ المذكورَ في دليلِكم هو اتفاقُ غير المجتهدين، وحقيقةُ الإِجماعِ اتفاقُ المجتهدين، ولا عبرةَ باتفاقِ غيرِهم (¬٨).
الجواب عن المناقشة، أجيب عنها من وجهين:
الوجه الأول: لا نُسَلّم أنَّ الاتفاقَ المحكي اتفاقُ غيرِ المجتهدين، بل المتفقون في الإِجماعِ المذكورِ هم مجتهدون في مسألةِ: (جواز إِفتاءِ مجتهدِ المذهبِ بمذهبِ إِمامِه) بخصوصِها؛ إِذ تحققَ لهم الاجتهادُ فيها، وإِنْ لم يكونوا مجتهدين مطلقين، وهذا جائزٌ؛ لجوازِ تجزؤ الاجتهادِ (¬٩).
الجواب عن الوجه الأول: قولكم: إِنَّ مجتهدي المذاهب تحققَ لهم الاجتهادُ في مسألةِ: (إِفتاء مجتهد المذهب بمذهب إِمامه)، مجرَّدُ دعوى؛ لم