الأمر الخامس: إِنْ تحققَ للمتمذهب وصفُ الاجتهادِ المطلقِ، أو الاجتهادِ الجزئي فيما سَألَ عنه السائلُ، وَترجَّح عنده القولُ الضعيفُ في المذهبِ، فله الإِفتاءُ به؛ لرجحانِه مِنْ جهةِ الدليلِ (¬١)، إِنْ لم يكنْ سؤال العامي عن قولِ إِمامِ المذهبِ.
وبعد هذا أقولُ: إِذا سأل العاميُّ عن حكمِ مسألةٍ في مذهبِ إِمامِ بعينِه، فالأصلُ الإِفتاءُ بالأقوالِ الصحيحةِ والمعتمدةِ ممَّا تصحُّ الفتوى به في المذهبِ، وعدمُ الإِفتاءِ بقولٍ ضعيفٍ فيه (¬٢)، دونَ مسوِّغٍ (¬٣).
فإِنْ كان في القولِ الضعيفِ في المذهب رخصةٌ، وكان هناك حاجةٌ إِلى الأخذِ بها (¬٤)، فالحكمُ هنا يتبعُ مسألةَ: (تتبع الرخص) (¬٥)، وقد تقدم الحديثُ عنها (¬٦).
وقد جاءَ عن بعضِ العلماءِ - كبعضِ الحنفيةِ (¬٧) - المنعُ مِن الإِفتاءِ بالقولِ الضعيفِ.