يختلفوا فيها، فيتعذر الفرقُ الواضحُ، فاشْتَغِلْ بتزييفِ أضعفِ الوجهين وإسقاطِه، ولا تشتغلْ بالتماسِ الفرقِ (¬١).
وهذه الديباجةُ التي خطّتها يراعةُ أبي محمدٍ دليلٌ على أثرِ التمذهبِ في الاهتمامِ بالفروقِ الفقهيةِ.
ومِن الكتب المذهبيةِ التي عُنيت بالفروقِ الفقهيةِ، كتاب: (النكت والفروق لمسائلَ المدونة والمختلطة) للفقيه أبي محمد عبد الحق الصقلي المالكي (¬٢)، وعنوانُ كتابِه ناطقٌ بأثرِ التمذهبِ فيه، يقولُ في مقدمته: "فإنَّ بعضَ أصحابِنا مِنْ طلبةِ العلمِ، سألني العنايةَ بجمعِ ما يَقَعُ لي أنَّ المبتدئَ في طلبِ الفقهِ، ومَنْ لم يتسعْ فيه محتاجٌ إليه في أعيانِ مسائل من (المدونة) و (المختَلطة)، مِنْ نكتةٍ يُحْسُنُ الإتيانُ بها، وتفريقٍ بين مسألتين قد يتعذرُ على الطالبِ معرفةُ اختلافِ حكمها ... " (¬٣).
ويقولُ أبو العباس الونشريسي عن الباعثِ له على تأليفِ كتابِه: (عدة البروق): "يُسْتَعانُ به على حلِّ كثيرٍ مِن المناقضاتِ الواقعة في (المدونة)، وغيرِها مِنْ أمهات الروايةِ" (¬٤).
وقد حَفِلَتْ بعضُ الكتب المذهبيةِ المؤلفةِ في الفقه ببيانِ الفرقِ بين المسائلِ المنقولةِ عن إمامِ المذهب، أو عن بعضِ أصحابِه (¬٥).