والاستحسانِ وأقوال الشيوخ: عرضَ لهم مِنْ ذلك فسادٌ في فطرِهم، وظلمةٌ في قلوبِهم ... " (¬١).
وفي تركِ الاستدلالِ بنصوصِ الكتابِ والسنةِ تعصبٌ للمذهبِ، مِنْ جهةِ أنَّ الباعثَ لبعضِ المتمذهبين على تركِ الاستدلال بهما، والإعراضَ عنهما هو القناعةُ بعدمِ الحاجةِ إلى معرفةِ دليلِ إمامِ المذهبِ (¬٢)؛ لأنَّ أقواله كلَّها صوابٌ.
يقولُ أبو بكرٍ الطرطوشي (ت: ٥٣٠ هـ) (¬٣): "جمهورُ المقلِّدين في هذا الزمانِ لا تجدُ عندهم مِنْ آثارِ الصحابةِ والتابعين كبير شيءٍ، وإنَّما مصحفُهم (¬٤) مذهبُ إمامِهم! " (¬٥).
ويقولُ ابنُ القيّمِ مستنكرًا التعصبَ المذهبيَّ: "تالله إنَّها فتنةٌ عمَّتْ فأَعْمَتْ، ورَمَت القلوبَ فأصمّتْ، ورَبَى (¬٦) عليها الصغيرُ، وهَرِمَ عليها