الفرع الثامن: ثبوت الحديث
لا شكَّ في أنَّ المصدرين الأساسين للأحكامِ الشرعيةِ هما: الكتابُ الكريمُ، والسنةُ النبويةُ، وقد حَرَصَ الأئمةُ على موافقةِ اجتهاداتهم لما دلَّ عليه الكتابُ والسُّنَّة (¬١)، بلْ أمروا بردِّ أقوالهم متى ما خالفت الحديثَ الصحيحَ، وجعلِ أقوالِهم موافقةً لما دلتْ عليه السنةُ الصحيحةُ:
جاء عن الإِمامِ أبي حنيفةَ أنَّه قال: "إِذا صحَّ الحديثُ فهو مذهبي" (¬٢). وقال أيضًا: "إِذا قلتُ قولًا يخالفُ كتابَ الله، وخبرَ الرسول ﷺ، فاتركوا قولي" (¬٣).
وقال الإِمامُ مالكٌ: "إِنَّما أَنا بشرٌ أخطئُ وأصيبُ، فانظروا في رأيي، فكلُّ ما وافق الكتابَ والسنةَ، فخذوا به؛ وكل ما لم يوافق الكتابَ والسنةَ، فاتركوه" (¬٤).
وقالَ الإِمامُ الشَّافعي: "كلُّ حديثٍ عن النبي ﷺ فهو قولي، وإِنْ لم تسمعوه منّي" (¬٥). وقالَ أيضًا: "إِذا صحَّ الحديثُ، فهو مذهبي" (¬٦). وقالَ