راجعةٌ إلى قوّةِ الدليل (¬١)، فإذا جيءَ بالأصحِّ، فالمعنى "يكون كلُّ واحدٍ من القولين صحيحًا، وأَدلة كلِّ واحدٍ منهما قويةٌ، إلا أنَّ الأصحَّ مرجَّحٌ على الآخر بوجهٍ مِنْ وجوه الترجيحِ" (¬٢)، فيكون المقابلُ للأصحِّ هو الصحيح؛ إذ التعبيرُ بالأصحِّ مشعرٌ بصحةِ مقابلِه؛ لأنَّه على وزنِ: (أفعل) التفضيل (¬٣).
وليس كونُ مقابلِ الأصحِّ صحيحًا بقاعدةٍ مطردةٍ عند المالكيةِ، فقد يقابلُه الشاذ - فينزّلُ الأصحُ منزلةَ المشهور (¬٤) - وقد يقابلُه إجراءٌ - وسيأتي بيانُ معناه - أو اختيارٌ لبعضِ المتأخرين (¬٥)، وقد يقابلُه قولٌ مخرَّجٌ (¬٦).
أمثلة: الصحيح، والأصح عند المالكية:
المثال الأول: يقولُ الحطّابُ: "لا يؤكلُ الخَشَاش (¬٧) على الصحيحِ مِن المذهبِ، إلا بذكاةٍ" (¬٨).
المثال الثاني: يقولُ ابنُ الحاجبِ: "المؤلفةُ كفارٌ يعطونَ؛ ترغيبًا في الإسلامِ ... والصحيحُ: بقاءُ حكمِهم، إن احتيجَ إليهم" (¬٩).
المثال الثالث: يقولُ خليلٌ: "سُنَّ لعيدٍ ... : خروجٌ بعدَ الشمسِ، وتكبيرٌ فيه حينئذٍ، لا قبله، وصُحِّحَ خلافُه" (¬١٠).