ويقابلُ الصحيح: رأي ضعيفٌ، أو فاسدٌ (¬١).
الاتجاه الثاني: أنَّ الصحيح: هو الراجحُ مِن الوجهين، أو الوجوه.
وهذا ما سار عليه محيي الدين النووي في كتابِه: (منهاج الطالبين)، يقول في مقدمتِه: "حيثُ أقول: الأصحُّ أو الصحيحُ، فمن الوجهين أو الأوجه، فإنْ قوي الخلافُ، قلتُ: الأصحُّ، وإلا فالصحيحُ" (¬٢).
وجَعَلَ أحمدُ العلوي الشافعي (¬٣) معنى كلامِ النووي، أنَّه حينَ يُعبِّرُ بالأصحِّ، أو بالصحيح، فأحدهما كائنٌ مِن الوجهين، أو الأوجه (¬٤).
ويظهر لي أنَّ تعبيرَ النووي بالصحيحِ، أو بالأصحِّ يدلُّ على أنَّ الآراء أو الرأيين مِن الأوجهِ، أو الوجهين.
ومقابلُ الصحيحِ عند محيي الدين النووي: الوجهُ الفاسدُ (¬٥).
وحين يُعبرُ عن قولٍ بأنَّه صحيحٌ أشعر هذا بأنَّ الخلافَ ضعيفٌ، وأنَّ مقابلَه فاسدٌ (¬٦).
وقد بيَّنَ بعضُ شراحِ كتاب: (منهاج الطالبين) أنَّ النوويَّ لم يستعمل مصطلحَ: (الصحيح) في أقوالِ الإمامِ الشافعي؛ تأدبًا مِنْ أنْ يصفَ قولَه الآخر بالفسادِ (¬٧).