ثانيًا: أنَّ مذهبَ جمعٍ مِن العلماءِ تقديمُ الراجحِ على المشهورِ عند تعارضِهما، فلو كان المشهورُ والراجحُ مترادفين، لما قيلَ بتقدِيم أحدِهما على الآخر، ولمَا وَقَعَ التعارضُ بينهما (¬١).
ثالثًا: لو كانَ المشهورُ: ما قوي دليلُه، لم يَتَأَتَّ في القولِ الواحدِ أنْ يكونَ مشهورًا وراجحًا، وقد وَرَدَ عن بعضِ المالكيةِ وصفُ القولِ الواحدِ بالشُهْرةِ والرجحانِ، وذلك مثل: تحريمِ الاستماعِ إلى آلاتِ اللهوِ، فإنَّه محرَّمٌ على المشهورِ؛ لكثرةِ مَنْ قال بتحريمِه، وحرامٌ على الراجحِ؛ لقوةِ دليلِه (¬٢).
ويقابلُ المشهور عند المالكيةِ: الشاذّ (¬٣)، وسيأتي الكلام عليه في فرعٍ مستقلٍّ.
أمثلة المشهور عند المالكية:
المثال الأول: يقولُ ابنُ الحاجب: "يتيمَّمُ المسافرُ ... وكذلك الحاضرُ الصحيحُ، يخشى فواتَ الوقتِ على المَشهورِ، ولا يُعِيدُ" (¬٤).
المثال الثاني: يقولُ ابنُ شاس: "ثمَّ الوترُ ركعةٌ واحدةٌ ... ويمتدُّ وقتُها الضروري إلى أنْ يصلي الصبحَ على المشهورِ مِن المذهبِ" (¬٥).
المثال الثالث: سُئِل أبو القاسمِ بن سراج الأندلسي (¬٦) عن بكرٍ