المطلب)؛ إذ قَصَرَ مصطلحَ: (المشهور) على ما اختاره ابنُ حمدان على وجهِ الخصوصِ (¬١).
ويظهر لي مِنْ خلالِ تأمُّلِ عددٍ مِن المواضعِ التي ورد فيها (المشهور) في مدوَّناتِ المذهب الحنبلي - عدا ما ورد في كتاب: (غاية المطلب) للجراعي - أنَّ استعمالَهم للمشهورِ بمعناه اللغوي، يويَّد ذلك: عدمُ نصِّ علمائهم على معنى خاصٍّ له، وقصارى ما وجدتُه هو أن المشهورَ إمَّا أنْ يكونَ عن الإمامِ أحمدَ، وإمَّا أنْ يكونَ عن بعضِ أصحابِه (¬٢).
وقد عرَّف الدكتورُ ناصر الميمان مصطلحَ: (المشهور) عند الحنابلةِ بأنَّه: القولُ المعروفُ عن الإمامِ عند معظمِ الأصحابِ، ورجحه أكثرُهم (¬٣).
أمثلة المشهور عند الحنابلة:
المثال الأول: يقولُ الموفقُ بنُ قدامة: "المضمضةُ والاستنشاقُ واجبانِ في الطهارتينِ جميعًا: الغُسلِ والوضوءِ، فإنَّ غَسْلَ الوجهِ واجبٌ فيهما، هذا المشهورُ في المذهبِ" (¬٤).
المثال الثاني: يقولُ الزركشيُّ الحنبليُّ (¬٥) عند قولِ الخرقي: "فإنْ تيممَ في أولِ الوقت، وصلَّى، أجزأه، وإنْ أصابَ الماءَ في الوقتِ": "هذا هو المذهبُ المشهورُ" (¬٦).