- ولم تكن الأصولُ مدونةً آنذاك، كما هو معلوم (¬١) - وقد كان اجتهادُهم لمعرفةِ أحكامِ النوازلِ هو الطابع العامّ لهم (¬٢).
وقد تلقّى عامّةُ الناسِ عن الصحابةِ ﵃ ما توصلوا إِليه من اجتهاداتٍ (¬٣).
يقولُ ابنُ القيّم مُبَيِّنًا طريقةَ الصحابةِ ﵃ في دراسةِ المسائلِ: "فالصحابةُ ﵃ مثَّلوا الوقاع بنظائرِها، وشبّهوها بأمثالِها، وردُّوا بعضَها إِلى بعضٍ في أحكامِها، وفتحوا للعلماءِ بابَ الاجتهادِ، ونهجوا طريقَه، وبيَّنوا لهم سبيلَه" (¬٤).
وكان مِن اجتهادِهم ما يصحُّ جعله النواةَ الأُولى للاجتهادِ الجماعي الَّذي وُجِد في عصرنا الحاضر (¬٥).
يقولُ ابنُ حزمٍ: "لمَّا ماتَ النبيُّ ﷺ، ووَليَ أبو بكرِ ﵁، فمِنْ حينئذٍ تفرَّق الصحابةُ للجهادِ ... وإِلى الشامِ والعراق، وبقي بعضُهم بالمدينةِ مع