يقولُ الشيخُ مصطفى الزرقا: "كانتْ هناك منافساتٌ ومناقشاتٌ ومناظراتٌ واسعةٌ بين رجالِ المذاهب ... تسودها صبغةُ العصبيةِ المذهبيةِ أكثر مِن الغَرَضِ العلمي" (¬١).
الأمر السادس: شيوعُ التعصبِ للمذاهبِ، وقيامُ الصراعاتِ بينها (¬٢).
لقد قصرتْ نظرةُ بعضِ أربابِ المذاهبِ في فَهْمِ التمذهب، فأوغلوا في الدفاعِ عن مذهبِهم، وعن آثارِ إمامِهم، فتعصّبوا له، وادّعَوا صوابَ مذهبِهم كلِّه، وحاربوا غيرَهم مِنْ أرباب المذاهب (¬٣)، ولم يجعلوا مِنْ الاختلافاتِ القائمةِ بين المذاهبِ رحمة وعذرًا للمخالفِ، بلْ جعلوها مدخلًا للوقوعِ في التعصبِ بشتَّى ألوانِه وصورِه، فسمَّوا المخالفَ