ومَنْ قال: يجوزُ الانتقالُ بين المذاهب، لم يمنعْ من التمذهبِ بمذهبِ الصحابي والتابعي، وهذا ما سارَ عليه أَصحابُ القولِ الثاني.
وقد ذَكَرَ هذا السببَ جمالُ الدّينِ الإِسنوي (¬١).
يقولُ ابنُ بَرْهان: "تقليدُ الصحابةِ ﵃ يتخرَّجُ على جوازِ الانتقالِ في المذاهبِ:
فمَنْ مَنَعَه، قال: مذاهبُ الصحابةِ لم يكثرْ فروعها حتى لا يمكنُ الاكتفاءُ بها، فيؤديه ذلك إِلى الانتقالِ، وهو ممنوعٌ، ومذاهبُ المتأخرين تمهدتْ، فيكفي المذهبُ الواحدُ المكلَّفَ طولَ عمرِه" (¬٢).
وجعَلَ ابنُ بدران السببَ الثاني سببًا للخلافِ بالنسبةِ إِلى العامةِ فقط (¬٣).
ولم يرتضِ الشَّيخ محمدٌ المطيعي سببَ الخلافِ الَّذي ذكره ابنُ برهان (¬٤).
السبب الثالث: هلْ مذاهبُ الصحابةِ ﵃ والتابعين محرَّرةٌ؟ (¬٥).
فمَنْ قالَ: إِنَّها غيرُ محرَّرةٍ على الوجهِ الأمثلِ، وفيها ما يشكُّ في