الدليل الرابع: أنَّ الاجتهادَ قد انقطعَ بعد الأئمةِ الأربعةِ (¬١)، وإِذا لم يُوْجَدْ مجتهدٌ تعيَّنَ تقليد أحدِ هؤلاءِ الأئمةِ (¬٢).
مناقشة الدليل الرابع: لا يُسَلّم لكم القولُ بانقطاعِ الاجتهادِ، فلا يخلو عصرٌ عن مجتهدٍ (¬٣)، ثمَّ إِنَّكم لم تلتزموا أقوالَ هؤلاءِ الأئمة، بل قلدتم متأخري علماءِ مذهبِكم (¬٤).
الدليل الخامس: أنَّ إِمامَ المذهبِ قد اطَّلعَ على معاني كتاب الله جميعِها، ولم يفته منها شيءٌ، وعلى جميعِ سنةِ رسولِ الله ﷺ، ولمَ يفته منها شيءٌ، ولذا اتبعناه؛ لكمالِ علمِه (¬٥).
مناقشة الدليل الخامس: قولكم: إِن إِمامَ المذهبِ أحاطَ بجميعِ الأدلةِ، قولٌ مردودٌ؛ فإِنَّ أجلّةَ الصحابةِ ﵃ مع قُربِ عهدهم مِن النبي ﷺ خفيت عليهم بعضُ السننِ (¬٦)، والأئمةُ أنفسُهم معترفون بعدمِ الإِحاطةِ بمعاني نصوص الكتاب والسنة (¬٧)، وما مِنْ شكٍّ أنَّه يفوتُ الواحد منهم بعضُ الأحاديثِ الَّتي لم يطلعْ عليها، وهو معذورٌ في تركِ العملِ بها؛ لعدمِ اطلاعِه (¬٨).