والاستحسانِ وسدِّ الذرائعِ، وعدم الالتفاتِ إلى مقاصدِ الشارعِ، وترك العملِ بقواعدِ الشريعةِ العامةِ، ومنعِ جميعِ الشروط الجعلية في العقودِ إلا ما نصَّ الشارعُ على جوازِه (¬١)، الأمر الذي يوقعُ الظاهريَّ إذا أرادَ معالجة نازلةٍ مِن النوازل في حرجٍ وضيقٍ شديدين.
إضافةً إلى أن عدمَ اعتمادِ المذهب الظاهري على الأدلةِ الاجتهاديةِ سَلَبَ فقهَه المرونةَ والقابليةَ للتطورِ (¬٢).
يقول شمسُ الدينِ بن القيّم عن ابنِ حزمٍ وأصحابِه: "لكنْ أبو محمدٍ وأصحابُه سدوا على نفوسِهم بابَ اعتبارِ المعاني والحِكَمِ التي علَّقَ بها الشارعُ الحُكمَ، ففاتهم بذلك حظٌّ عظيمٌ مِن العلمِ ... " (¬٣).
الأمر الثاني: أن الظاهريةَ مخطئون فيما انفردوا به عنْ سائر علماء الأمةِ مِن أقوال.
يقولُ تقيُّ الدين بن تيمية: "كذلك أهل الظاهر، كلُّ قولٍ انفردوا به عن سائر الأمة، فهو خَطأٌ" (¬٤)
وما قاله تقيُّ الدّين بن تيمية وإنْ كان صادقًا على كل المذاهبِ - بلْ إنَّه نصَّ قبلَ كلامِه السابق على أنَّ ما انفرد به أيُّ مذهب عن سائر علماء الأمة، فهو خطأٌ (¬٥) - إلا أنَّ انفرادَ الظاهريةِ عن سائرِ العلماءِ الأمةِ أكثرُ مِنْ غيرِهم مِن المذاهبِ، وفي مسائل ليستْ بالقليلةِ.
القسم الثالث: التمذهب بمذهب فقهي لإحدى الفرق المبتدعة.
وُجِدَ في بعضِ الفرقِ المخالفةِ لأهلِ السنةِ والجماعةِ اهتمامٌ بالفقهِ وأصولِه، فكان لها إضافةً إلى آرائِها العقدية آراء فقهيةٌ وأصوليةٌ.