فيقول: "أمَّا ابنُ القاسمِ، فكانَ إذا سُئِلَ عن مسألةٍ، يقولُ: سمعتُ مالكًا يقول فيها: كذا، وإنْ لم يكنْ سَمِعَ مِنْ مالكٍ شيئًا، قال: لم أسمعْه منه، ولكنْ بلغني عنه كذا، فإنْ لم يكنْ بَلَغَه، قال: لم يبلغني، ولكن قال في المسألةِ الفلانيةِ: كذا، ومسألتُك هذه مثلها، فهذه رتبةُ الاجتهادِ المذهبي" (¬١).
والشروطُ الواجبةُ لبلوغِ رتبةِ الاجتهادِ المذهبي هي الشروط التي ذكرها ابنُ الصلاحِ، وابنُ حمدان، وقد تقدمَ ذكرُها.
الطبقة الثالثة: مجتهدُ الترجيحِ.
مجتهد الترجيح، هو: المتبحِّرُ في مذهب إمامِه، العارفُ بأدلتِه، القائمُ بتقريرِها وتصويرِها وتحريرِها، المتمكنُ مِن الترجيحِ بين أقوالِ المذهب (¬٢)، لكنَّه قصرَ عن رتبةِ الطبقةِ الثانيةِ؛ لقصوره في بعضِ العلومِ التي تُشترطُ في مجتهدِ المذهبِ، كما تقدم ذلك في كلامِ ابنِ الصلاحِ، وابنِ حمدان.
ويُسَمّى مجتهدُ الترجيحِ بمجتهدِ الفتيا (¬٣).
ويُشترطُ فيه الشروط التي ذكرها ابنُ الصلاح، وابنُ حمدان، وشاه ولي الله الدهلوي كما تقدّمَ ذكرها في المطلبين السابقين.