مُحَمَّد المعداني فِي كِتَابه الرَّوْض اليانع الفائح فِي مَنَاقِب الشَّيْخ أبي عبد الله الصَّالح قَالَ حدث بعض الْعلمَاء الأجلة أَنه لما دخل الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن نَاصِر الدرعي الْمَدِينَة المشرفة فِي حجَّته الْأَخِيرَة جلس تجاه الْحُجْرَة النَّبَوِيَّة وَالنَّاس يزدحمون عَلَيْهِ لأخذ الْعَهْد وتلقين الأوراد وَهُوَ منبسط لذَلِك فَقلت فِي نَفسِي إِن هَذَا الرجل مغرور رَاض عَن نَفسه كَيفَ يتَصَدَّى فِي هَذَا الْمَكَان الَّذِي تخضع فِيهِ الْمُلُوك وَجَمِيع الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَإِذا طلعت الشَّمْس اختفى السراج قَالَ فكاشفني بِمَا فِي نَفسِي والتفت إِلَيّ وَقَالَ وَالله مَا جَلَست لما ترَوْنَ حَتَّى أَمرنِي النَّبِي ﷺ وَمَا أذعنت لَهُ حَتَّى هددت بالسلب قَالَ فَسَقَطت على يَدَيْهِ أقبلها وَقلت لَهُ يَا سَيِّدي أَنا تائب إِلَى الله تَعَالَى فَدَعَا لي وانصرفت وَمِمَّا حَكَاهُ صَاحب الْكتاب الْمَذْكُور قَالَ حدث الرجل الصَّالح الْبركَة الْفَقِيه الناصح سَيِّدي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم المجاصي قَالَ كَانَ السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل بن الشريف ﵀ قد استدعى الشَّيْخ سَيِّدي أَحْمد بن نَاصِر وَكَانَ بِهِ حنق عَظِيم عَلَيْهِ وعزم إِذا وصل إِلَيْهِ أَن يفعل بِهِ مَكْرُوها لَا تدرى حَقِيقَته غير أَن الْأَمر شَدِيد فجَاء إِلَى الشَّيْخ جمَاعَة من الْعلمَاء الْأَعْلَام واصحابه الملازمين لَهُ وَقد تخوفوا عَلَيْهِ وعَلى أنفسهم غَايَة فَكَلَّمُوا الشَّيْخ فِي ذَلِك واستفهموه ليعلموا مَا عِنْده من عَادَة الله تَعَالَى مَعَ أوليائه من النُّصْرَة لَهُم والذب عَنْهُم فَلم يسمعوا مِنْهُ كلمة ثمَّ راجعوه فِي ذَلِك حَتَّى هابوه وسكتوا عَنهُ وَقدم الشَّيْخ الْمَذْكُور على السُّلْطَان فَلَمَّا انْتهى إِلَى قَصَبَة آكراي قرب مكناسة الزَّيْتُون إِذا بِرَجُل مجاطي يُقَال لَهُ الْحَاج عَمْرو لقِيه هُنَالك فَلَمَّا رَآهُ الشَّيْخ نزل عَن فرسه ليسلم عَلَيْهِ فَقَالَ الشَّيْخ مَا الْخَبَر يَا وَلَدي فَقَالَ الرجل مَا الْخَبَر يَا سَيِّدي وَالله لَوَدِدْت أَن سَيِّدي لم يصل إِلَى هُنَا وَلم يخرج من دَاره يَعْنِي أَن الْأَمر عَظِيم فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ ﵁ بِلِسَان الْعِنَايَة الربانية وَلَا مَا يشوش إِذا كَانَ فِي رقبتك شبر وَأَشَارَ بِيَدِهِ فاعمل فِيهَا ذِرَاعا وَمد ذراعه ففرح الْعلمَاء الَّذين مَعَه وكل من حضر بِتِلْكَ الْمقَالة وتيقنوا الْأَمْن على الشَّيْخ وعَلى أنفسهم لما يعلمُونَ من عَادَة الله الْكَرِيمَة مَعَه فَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ فَإِن السُّلْطَان جَاءَ إِلَيْهِ
Kitab: Al-Istiqsha' li Akhbari Duwalil Maghribil Aqsha · Pengarang: أحمد بن خالد الناصري
Baca Juz 7, halaman 112
Rujukan halaman ini: الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، ج 7، ص 112 (SanadKitab #6627, hlm. urut 1277)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.