يتعوض عَنْهُن. بِمَا يلهيه ويسليه وَاخْتَارَ صنف الْحمام وَأَنْشَأَ حضيراً بِأَعْلَى الدهيشة رَكبه على صوار وأخشاب عالية وملأه بأنواع الْحمام فَبلغ مَصْرُوف الْحضير خَاصَّة سبعين ألف دِرْهَم. وَقدم الْبَرِيد من حلب بِأَن صَاحب سيس جهز مِائَتي أرمني إِلَى نَاحيَة أياس فَلَمَّا قربوا من كوار ليهجموا على قلعتها قَاتلهم أَرْبَعُونَ من الْمُسلمين فنصرهم الله على الأرمن وَقتلُوا مِنْهُم خمسين وأسروا ثَلَاثِينَ وهزموا باقيهم. فَقتل بكوار عدَّة مِمَّن أسر وَحمل بَقِيَّتهمْ إِلَى حلب فَكتب بِالْإِحْسَانِ إِلَى أهل كوار والإنعام عَلَيْهِم. وَاتفقَ بِمَدِينَة حلب أَن الْأَمِير بيدمر البدري لما قدمهَا ترفع على الْأُمَرَاء وعزل الْوُلَاة والمباشرين بَعْدَمَا أَخذ تقادمهم واستبدل بهم غَيرهم. بِمَال قَامُوا لَهُ بِهِ واشتدت وَطْأَة حَاشِيَته. على النَّاس بظلمهم وَسُوء معاملتهم. ثمَّ بلغه أَن رجلا من الْأَعْيَان مَاتَ عَن ابْنة وَترك مَالا جزيلا وَأوصى أَن تتَزَوَّج ابْنَته بِابْن عَمها. فَرغب بعض النَّاس فِي زواجها وبذل لأوليائها مَالا كثيرا حَتَّى زوجوها مِنْهُ بِغَيْر رِضَاهَا فَلم ترض بِهِ وكرهته كَرَاهَة زَائِدَة حَتَّى قَالَت لأَهْلهَا: أَن لم تطلقوني مِنْهُ وَإِلَّا كفرت فأحضروها إِلَى بعض الْقُضَاة وجددوا إسْلَامهَا. فَطلب الْأَمِير بيدمر ابْن عَمها وضربه بالمقارع ضربا مبرحاً وَضرب الْمَرْأَة أَيْضا ضربا شنيعاً وَقطع أنفها وأذنيها وشهرها بحلب فتألم النَّاس لَهَا ألماً كَبِيرا وَوصل خَبَرهَا إِلَى أُمَرَاء مصر فَقَامَ صمغار وقرابغا وأصحابهما قيَاما كَبِيرا فِي الْإِنْكَار على بيدمر. وصادف مَعَ ذَلِك وُرُود كتاب الْأَمِير أرغون شاه نَائِب صفد يتَضَمَّن أَن ابْن طشتمر كَاتب أرتنا نَائِب الرّوم بِأَن يتَوَجَّه إِلَيْهِ وَأَن يُقيم عِنْده. فظفر الْأَمِير أرغون شاه بقاصده وَأخذ مِنْهُ الْكتاب وَقبض على ابْن طشتمر وسجنه بالقلعة فَأُجِيب بالشكر وَالثنَاء وَكتب إِلَيْهِ أَصْحَابه بِأَن يبْعَث تقدمة للسُّلْطَان حَتَّى يتهيأ نقلته إِلَى غير صفد فَبعث سَبْعَة أَفْرَاس وَعقد جَوْهَر. بِمِائَة ألف دِرْهَم وَغير ذَلِك من الْأَصْنَاف فأعجبت السُّلْطَان وشكره. فَأخذ صمغار وقرابغا وأصحابهما فِي ذكر بيدمر نَائِب حلب وَكَرَاهَة النَّاس لَهُ وَمَا فعله بِالْمَرْأَةِ وَابْن عَمها وتحسين ولَايَة أرغون شاه عوضه فَإِنَّهُ سَار فِي أهل صفد سيرة جميلَة وَلم يقبل لأحد تقدمة وَجلسَ للْحكم بَين النَّاس وأنصف فِي حكمه حَتَّى أحبه أهل صفد. فرسم بقدوم أرغون شاه ليستقر فِي نِيَابَة
Kitab: As-Suluk li Ma'rifati Duwalil Muluk · Pengarang: المقريزي
Baca Juz 4, halaman 45
Rujukan halaman ini: السلوك لمعرفة دول الملوك، ج 4، ص 45 (SanadKitab #6667, hlm. urut 1448)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.