فَرَضِيَ بِذَلِكَ الرَّاهِبُ وَقَالَ لَهُمُ اصْعَدُوا وَأَوْتِرُوا الْقِسِيَّ لِتَمْنَعُوا السِّبَاعَ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ فَإِنَّهُ كَرِهَ الدُّخُولَ عَلَيَّ لِمَكَانِكُمْ فَلَمَّا دَخَلُوا الدَّيْرَ وَأَوْتَرُوا الْقِسِيَّ إِذَا هُمْ بِلَبْوَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ حَتَّى دَنَتْ مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَتَحَاكَّتْ بِهِ وَتَمَسَّحَتْ وَرَبَضَتْ قَرِيبًا مِنْهُ وَأَقْبَلَ الأَسَدُ فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ وَرَبَضَ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَمَّا رَأَى الرَّاهِبُ ذَلِكَ نَزَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ شَرَائِعِ دِينِهِ وَعَنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ففسر لَهُ ذَلِك فَأسلم الراهب وَحَسُنَ إِسْلامُهُ وَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيُقَبِّلُونَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَيَأْخُذُونَ مِنَ التُّرَابِ الَّذِي وَطِئَهُ مِنَ الأَرْضِ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ يَا سَعِيدُ قَدْ حَلَفْنَا بِالطَّلاقِ وَالْعِتَاقِ إِنْ نَحْنُ عَايَنَّاكَ لَا نَدْخُلُ إِلَى الْحَجَّاجِ إِلا بِشَخْصِكَ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ فَقَالَ لَهُمُ امْضُوا لأَمْرِكُمْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرِ الْخَالِقِ وَلا رَادَّ لِقَضَائِهِ قَالَ فَسَارُوا بِهِ حَتَّى بَلَغُوا وَاسِطَ فَقَالَ سَعِيدٌ يَا مْعَشَرَ الإِخْوَةِ قَدْ تَحَرَّمْتُ بِكُمْ وَصُحْبَتِكُمْ وَلَسْتُ أَشُكُّ فِي أَنَّ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ وَأَنَّ مُدَّتِي قَدِ انْقَضَتْ فَدَعُونِي اللَّيْلَةَ آخُذُ أُهْبَةَ الْمَوْتِ وَأَسْتَعِدُّ لِمُنْكَرَ وَنَكِيرَ وَأَذْكُرُ عَذَابَ الْقَبْرِ وَمَا يحثى عَليّ من التُّرَاب فَإِذَا أَصْبَحْتُمْ فَالْمِيعَادُ بَيْنِي وَبَيْنِكُمُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُرِيدُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ لَا نُرِيدُ أَثَرًا بَعْدَ عَيْنٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُعْطِيكُمْ مَا أَعْطَى الرَّاهِبَ وَيْحَكُمْ أَمَا لَكُمْ عِبْرَةٌ بِالأَسَدِ كَيْفَ تَحَاكَّتْ بِهِ وَكَيْفَ حَرَسَتْهُ إِلَى الصَّبَاحِ وَقَالَ بَعضهم هُوَ عَليّ أَنا أدفعه إِلَيْك إنْشَاء اللَّهُ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى سَعِيدٍ قَدْ دَمِعَتْ عَيْنَاهُ وَشَعِثَ رَأْسَهُ وَاغْبَرَّ لَوْنُهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَضْحَكْ مُنْذُ لَقُوهُ وَصَحِبُوهُ وَقَالُوا بِجَمَاعَتِهِمْ يَا خَيْرَ أَهْلِ الأَرْضِ لَيْتَ إِنَّا لَمْ نَتَّبِعْكَ وَلَمْ نَسْرَحْ إِلَيْكَ الْوَيْلَ لَنَا وَيْلا طَوِيلا كَيْفَ ابْتُلِينَا بِكَ فَاعْذُرْنَا عِنْدَ خَالِقِكَ عِنْدَ الْحَشْرِ الأَكْبَرِ فَإِنَّهُ الْقَاضِي الأَكْبَرُ وَالْعدْل الَّذِي
Kitab: Al-Mihan · Pengarang: أبو العرب التميمي
Baca halaman 240
Rujukan halaman ini: المحن، ص 240 (SanadKitab #6706, hlm. urut 186)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.