على بني إِسْرَائِيل وَلَا على غَيرهم فَإذْ أَبَاحَ الحَدِيث عَن بني إِسْرَائِيل فَلَيْسَ أَن يقبلُوا الحَدِيث الْكَذِب على بني إِسْرَائِيل لِأَنَّهُ يرْوى عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ (من حدث بِحَدِيث وَهُوَ يرَاهُ كذبا فَهُوَ أحد الْكَاذِبين) وَإِنَّمَا أَبَاحَ قبُول ذَلِك عَمَّن حدث بِهِ مِمَّن يجهل صدقه وَكذبه
قَالَ وَإِذ فرق بَين الحَدِيث عَنهُ والْحَدِيث عَن بني إِسْرَائِيل فَقَالَ (حدثوا عني وَلَا تكذبوا عَليّ) فالعلم إِن شَاءَ الله يُحِيط أَن الْكَذِب الَّذِي نَهَاهُم عَنهُ هُوَ الْكَذِب الْخَفي وَذَلِكَ الحَدِيث عَمَّن لَا يعرف صدقه
ثمَّ حكى الشَّافِعِي فِي رد حَدِيث الضُّعَفَاء عَن ابْن عمر وَعَن عُرْوَة بن الزبير وَسعد بن إِبْرَاهِيم وَحَكَاهُ فِي كتاب الْعمريّ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح وَطَاوُس وَابْن سِيرِين وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ثمَّ قَالَ وَلَا لقِيت وَلَا علمت أحدا من أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ يُخَالف هَذَا الْمَذْهَب
قَالَ الشَّيْخ الْفَقِيه أَحْمد وَإِنَّمَا يُخَالِفهُ بعض من لَا يعد من أهل الحَدِيث فَيرى قبُول رِوَايَة المجهولين مَا لم يعلم مَا يُوجب رد خبرهم
وَقد قَالَ الشَّافِعِي ﵁ فِي أول كتاب الطَّهَارَة حِين ذكر مَا تكون بِهِ الطَّهَارَة من المَاء وَاعْتمد فِيهِ على ظَاهر الْقُرْآن وَقد رُوِيَ فِيهِ عَن النَّبِي ﷺ حَدِيث يُوَافق ظَاهر الْقُرْآن فِي إِسْنَاده من لَا أعرفهُ ثمَّ ذكر حَدِيثه عَن مَالك عَن صَفْوَان بن سليم عَن سعيد بن سَلمَة عَن الْمُغيرَة بن أبي بردة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ فِي الْبَحْر