* دليل من قال بالأربعين:
أما أصحاب القول بأنه أربعون فهم الأسعد حظا بالآثار وأقوال الصحابة والتابعين، ولقد استدلوا بحديث أم سلمة ﵂ قالت: «كانت النُّفَسَاءُ على عَهْدِ رسول الله ﷺ تقعد بعد نفاسها أرْبَعينَّ يَوْما أو أَرْبَعِينَّ لَيْلةَ وَكُنَّا نطلي على وُجُوهِنَا الْوَرْسَ يعني من الْكَلَفِ» (¬١).
والاعتراض على الحديث من وجوه أهمها:
١ - اختلافهم فيه فقد ضعفه ابن القطان وابن حَزْم وصححه الحاكم وحسنه النَّوَوِيّ، ولعل الصحيح تحسينه كما ذكر النَّوَوِيّ في المَجْمُوع (¬٢).
٢ - حمله على الغالب، فإن كلامها ﵂ يحتمل ذلك.
٣ - حمله على نساء مخصوصات، وقد رواه أبو داود بلفظ: «كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس .. » (¬٣).
٤ - أن دلالته على المنع من الزيادة إنما هي بمفهوم المخالفة، وهو ضعيف في العدد كما هو متقرر في الأصول.
واستدلوا بأحاديث أُخَر عن أبي هريرة وأبي الدرداء، وكلها ضعيفة (¬٤). واستدلوا ﵏ بالإجماع وحكاه من الأكابر التِّرْمِذِيّ ﵀ فقال: «وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم على أن النُّفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي. فإذا رأت الدم بعد الأربعين، فإن أكثر أهل