ولعل فقهاءنا القدامى كانوا أسبق منا في بيان أن هذه الأبواب أقرب سببًا للطب منها للفقه حيث قال صاحب «الهِدَايَة»، الإمام أبو الحسن المَرْغِينانِيّ (¬١)، في معرض كلامه عن التفطير بالقطر في الإحليل: «وهذا ليس من باب الفقه لأنه متعلق بالطب» (¬٢).
فرحم الله فقهاءنا وجزاهم خيرًا على اجتهادهم وحرصهم على متابعة معارف أهل زمانهم، مع تجرد وتواضع ظاهرين.
ونحن سنبين - إنه شاء الله - ما يترجح من فتاوى المتقدمين بهذا الصدد في ضوء المعارف الطبية الحديثة. وسنبدأ بالمقدمة الطبية في المطلب الأول، ثم نناقش قضية الجَوْف في المطلب الثاني، وفي الثالث نناقش مسألة المنافذ.
* * *