ثانيًا: قول السادة المالكية ﵏:
قال الدَّرْدِير (¬١) ﵀: «و صحته [أي الصوم] بترك إيصال متحلل أي مائع من منفذ عال أو سافل والمراد الوصول ولو لم يتعمد ذلك ... أو غيره أي غير المتحلل كدرهم من منفذ عال فقط بدليل ما يأتي، على المختار عند اللَّخْمِيّ (¬٢)، لمَعِدَة متعلق بإيصال وهي من الآدمي بمنزلة الحوصلة للطير والكَرِش للبهيمة بحُقْنَة بمائع أي ترك إيصال ما ذكر لمَعِدَة بسبب حُقْنَة من مائع في دبر أو قُبُل امرأة لا إحليل. واحترز بالمائع عن الحُقْنَة بالجامد، فلا قضاء ولا فتائل عليها دهن، وقوله أو حلق معطوف على مَعِدَة أي ترك وصول المتحلل أو غيره لحلق ولما قيد الحُقْنَة بالمائع عُلم أنه راجع للمتحلل، ولما أطلق في الحلق علم أنه راجع لمتحلل أو غيره، لكن بشرط ألَّا يَرُدَّ غير المتحلل، فإن رده بعد وصوله الحلق فلا شيء فيه فعلم أن وصول شيءٍ للمَعِدَة من الحلق مطلقًا أو من منفذٍ أسفلَ بشرط أن يكون مائعا أو للحلق كذلك مُفْطِر» (¬٣).
ولعل المالكية ﵏ هم الأصرح في بيان أن الجَوْف المقصود هو المَعِدَة، لأنهم فهموا أنها الجزء من الجهاز الهَضْمِيّ القادر على تحليل الغذاء.