ثم إن غير أسامة بن شريك من أصحابه ﷺ روى الأمر مع عدم ذكر السؤال قبله، ومع اختلاف في الألفاظ يشعر بتعدد الوقائع، فعند أبي داود - وسكت عنه - من حديث أبي الدرداء أنه ﷺ قال: «إن الله أنْزَلَ الدَّاءَ والدَّوَاءَ وجَعَلَ لِكُل دَاءٍ دَواءً فَتَدَاوَوا ولا تَدَاوَوْا بِحَرَام» (¬١).
وفي مسند أبي حنيفة ﵀، والتمهيد - وصححه ابن عبد البر - من حديث ابن مسعود ﵁ أنه ﷺ قال: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ فإن الله لم يُنزِل دَاءً إلا أنْزَلَ لَهُ شِفاء إلا السَّام -وهُو الموتُ- فَعَلَيكم بألبان البَقَر فإنها تَرُم من كل الشَّجَر» (¬٢).
وفي «التمهيد» - وصححه ابن عبد البر - من حديث ابن عباس ﵁ أنه ﷺ قال: «يا أيها الناس تَدَاوَوْا فإن الله لم يَخْلُق دَاءً إلا خلَقَ لَه شِفاء إلا السَّام والسَّام المَوْت» (¬٣).
٢ - بيانه ﷺ أن لكل داءٍ دواءً:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أَنْزَلَ الله دَاءً إلا أنزل له شِفَاءً» (¬٤).
وليس هذا دليلا على الوجوب، ولكن لا يخفى أن فيه التوكيد على نفع التداوي وأنه حقيقي غير متوهم.