وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العُثَيْمِين (¬١) ﵀: إن جراحي القلوب قد يضعون عرقًا أو شريانا مَعْدِنيا، وقد يضعون، أيضًا، شريانا يأخذونه من الخنزير، مع أن الشريان الذي من المَعْدِن قد يصيبه الصدى، والشريان الذي من الخنزير يكون أحسن، وقد يلتحم ويصير وكأنه من الإنسان نفسه، فما حكم ذلك؟ فأجاب: «لا بأس به، أي لا بأس أن يصل إنسان شريان قلبه بشريان حيوان آخر، وينظر إلى ما هو أنسب لقلبه؛ لأن هذا ليس من الأكل، إنما حرم الله أكل الخنزير، وهذا ليس أكلًا، وإذا علمنا أنه لا ينفعه إلا هذا، فهذا من باب الضرورة، وقد قال الله تعالى في أكل لحم الخنزير الأكل المباشر: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام- ١١٩]» (¬٢).
• والذي أراه أن الاختلاف بين متقدمي الحنابلة ومتأخريهم كابن عُثَيْمِين، ومتقدمي المالكية ومتأخريهم كابن عاشور، إنما يرجع لمرحلة تحقيق المناط من صناعة الفتوى، وهو أن يحقق المجتهد وجود العلة في الفرع. والعلة في إباحة أكل الميتة للمضطر هي حفظ