المطلب الأول: اختلاف الفقهاء في أدلة الإثبات والحكم بالقرائن
اعتنى الإسلام عناية عظيمة بموضوع الإثبات وأدلته، وفي ذلك يقول رسول الله ﷺ: «لو يُعطَى الناسُ بدَعْواهم لادَّعى رجالٌ أموالَ قومٍ ودماءَهم ولكنَّ البَيِّنة على المُدَّعِي واليَمينَ على مَن أنْكَر» (¬١).
ولفظ البخاري: «لو يُعْطَى الناس بِدَعْوَاهُمْ لذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُم» (¬٢). ولفظ مسلم: «لو يُعْطَى الناس بِدَعْوَاهُم لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُم ولَكِنَّ الْيَمِينَ على الْمُدَّعَى عليه» (¬٣).
ونحن في هذا المطلب نناقش أدلة الإثبات وأقوال الفقهاء بصددها وقولهم في حكم العمل بالقرائن.
ونجعل ذلك في ثلاثة فروع:
الفرع الأول: التعريف.
الفرع الثاني: أدلة الإثبات بين القضاء الوضعي والشرعي.
الفرع الثالث: اختلاف الفقهاء في حصر أدلة الإثبات أو عدمه وفي العمل بالقرائن.
* * *